الصفحة الأساسية > أعلام > ترجمة الحافظ سيدي المختار بن شعيب رحمه الله بمناسبة مرور عام على رحيله

ترجمة الحافظ سيدي المختار بن شعيب رحمه الله بمناسبة مرور عام على رحيله

الاثنين 1 شباط (فبراير) 2016  10:25

بقلم/محمد الأمين سيدي المختار شعيب

هو سيدي المختار بن أحمد بن شعيب بن أحمد باب بن الصغير بن امحمد بن محم بن الهادي بن موسى بن شاو( 1) البمالكي القلاوي، الملقب "ددار" وأمه مات بنت أحمد بن خطري بن محمد بن اجلَّالي ( 2)، ولد سنة 1930 في منطقة أفله حيث مضارب آبائه وأجداده من أهل محم إحدى مجموعات أهل الطالب جدو الذائعة الصيت والمعروفة بالفضل والعلم وباهتمامها الخاص بدراسة القرآن وتدريسه. نشأ الوالد سيدي المختار و تربي في محيط علمي بامتياز، فوالده أحمد بن شعيب كان حافظا للقرآن ذا حظ من الفقه ، رحل الى اركيبه وآفطوط طلبا للعلم ونهل من محظرة أهل احمد الهادي هنالك وتوجد في مكتبته التي ورثها عنه ابنه سيدي المختار نسخة بخطه من كتاب "مغني قراء المختصر عن النظر في تصحيح الطرر" لمؤلفه عينين ولد احمد الهادي ويوحي تعدد وتنوع مجالات هذه المكتبة باهتمام احمد الواسع بمختلف علوم عصره. كما أن جده شعيب مشهور بإتقانه للقرآن وحسن تلاوته(3 )

وكان الرافد العلمي الآخر الذي نهل منه الوالد سيدي المختار هو محاظر أهله أهل بمالك في الركيبه حيث استقر بعد وفاة والده . وكانت محظرة شيخه وقدوته العلامة محمد ولد محمد الهادي بن أحمد طالب امبارك (4 ) (طالبن محمد كما يسميه الوالد دائما) قبلته الأولى حيث لازمه فترة طويلة من الزمن حظي فيها بعنايته الخاصة و كان من أعز تلامذته عليه وقد أجازه في القرآن، كما أخذ عنه الكثير من المعارف والعلوم، وكان الوالد رحمه الله يثني في كل مناسبة على شيخه لمرابط محمد ويروي مناقبه وفضائله ويقول إنه لا يتصور علم ولا فن إلا ويتقنه.

ومن المعروف أن محظرة لمرابط محمد بن محمد الهادي تُعد واحدة من أكبر وأشهر محاظر الركيبه في ذلك التاريخ وقد تجاوز تأثيرها محيطها الاجتماعي الخاص (أهل بمالك) إلى مختلف المجموعات القبلية في المنطقة وتفرعت منها محاظر عديدة (5 ) ما يزال بعضها قائما إلى اليوم.

كما درس الوالد سيدي المختار كذلك في محظرة شيخه عبد الرحمن بن سيدي عالي "ديمان" في نواملين ونهل من معين علمه الغزير وأدبه الجم وكانت هذه المحظرة قبلة لطلاب العلم من مختلف الأصقاع وشهدت ازدهارا منقطع النظير في ذلك التاريخ وتخرج منها علماء أفذاذ. وقد درس الوالد سيدي المختار في هذه المحظرة علوما ومعارف كثيرة من فقه ولغة ...الخ. وكان شديد التعلق بشيخه "ديمان" رحمه الله، كثير الزيارة له ولعائلته الكريمة "أهل سيدي عالي" منبع العلم والسؤدد،(طلبتنا كما كان يسمبهم دائما).

وبعد أن استكمل الوالد سيدي المختار رحلته العلمية استقر بين أهله وذويه(أهل بمالك) و تحديدا أسرة أهل اجلَّالي و تزوج الوالدة زينب بنت محمد الأمين بن احمد ولد جدو ( 6)رحمها الله تعالى وأسكنها فسيح جنانه ، كما تزوج بعد ذلك سليلة الشرف المصون الوالدة محجوبة بنت ابحيده رحمها الله تعالى،وأسس محظرته في مضارب أهله المتنقلين في ذلك التاريخ بين "ابروده" و "نواملين" و"اتفيتنات" (بلدية احسي الطين حالا). وتوافد إليه طلاب العلم من كل حدب وصوب.

ورغم أن هذه المحظرة لم تكن الوحيدة في مجموعة أهل اجلَّالي حيث برز حفاظ كان لهم أثرهم الكبير في نشر القرآن وتدريسه في هذه المجموعة نذكر منهم للمثال لا للحصر: محمود لله ولد احمد خطري( 7) والحسن ولد ديده و أحمد ولد ميمين(أباه) وغيرهم.إلا إن جهود الوالد ومحظرته كانت بارزة في هذا المجال وشاع عندهم في ذلك التاريخ أن من يريد القرآن بطريقته الأولى فليتوجه إلى الحسن ولد ديده ومن يريده بالطريقة الجديدة فعليه بسيدي المختار ولد شعيب، رحمهم الله تعالى.

وقد استفاد من هذه المحظرة عدد معتبر من طلاب العلم استكمل بعضهم حفظ القرآن وحصل على الإجازة ومنهم من حفظ جله أو أجزاء منه ، كما توجه بعض الطلاب والطالبات فيها إلى دراسة متون الفقه الرئيسة (الأخضري والرسالة ومختصر خليل ).

ومن بين الذين درسوا على الوالد فضلا عن أبنائه( 8) أخويه الفاضلين المؤرخ والأستاذ إسلم والسالم أبناء محمد الهادي أطال الله بقاءهما وأبنائهم و محمد الهادي بن سيدي المختار(صايم) مد الله في عمره وعدد كبير من أبناء مجموعته ومن خارجها، و أجاز الوالد عددا من الحفاظ أسسوا محاظر ما تزال إلى اليوم قبلة لطلاب العلم نذكر منهم:

 خيرفين بن سيدي محمد بن ديده رحمه الله تعالي ومحظرته في احسي الطين.

 سيدي ولد جدو ولد حمادي أطال الله بقاءه ومحظرته الآن في نواكشوط.

 سيدي بكر بن المجتبى ومحظرته الآن في احسي الطين ...الخ.

وإلى جانب جهوده العلمية السابقة تولى الوالد إمامة مسجد أحسي الطين و تقديم الفتوى للناس كما اشتهر بالجود والكرم وحسن إقراء الضيف والسعي في مصالح الناس ومساعدة الضعفاء.

و لم يعرف عن الوالد انتماء صوفي طرقي محددـ، إلا أنه كان معجبا بالشيخ التراد رحمه الله تعالى حافظا للكثير من مدائحه ورقائقه مداوما على قراءتها ليلة الجمعة.

ومع أن الطابع العام للوالد كان البعد عن العمل السياسي والنأي عن كل ما من شأنه أن يشغله عن التفرغ للعلم إلا أنني عثرت في مكتبته على بطاقة انتساب للاتحاد الوطني الموريتاني الذي يمثل امتدادا للحزب الفيدرالي الإفريقي صادرة بتاريخ 19 يناير 1959 عن قسم كيفة. قد أصيب الوالد في العشرية الأخيرة من عمره بمرض مزمن لكن ذلك لم يمنعه من الانشغال بالعبادة والذكر ومطالعة الكتب وتعليم الناس إلى أن أسلم الروح لبارئها في 25 يناير 2015 في مستشفى العاصمة نواكشوط ودفن في مقبرة الرياض جعلها الله له روضة من رياض الجنة .

وقد ترك مكتبة غنية منها كتب كثيرة ما تزال مخطوطة فضلا عن عديد الوثائق والعقود والرسائل المحفوظة في ثنايا الكتب. و يبدو أن بعض هذا الكتب وصل إليه عن طريق والده أحمد وجده شعيب حيث يوجد بعضها بخطهما أو بخط من استكتباه، كما أن بعض الوثائق والرسائل يعود إلى منطقة أفله حيث كان يقيم آباؤه وأجداده و بعضها الآخر يعود إلى منطقة الركيبه، كما تحوي مكتبته الكثير من النقول والفوائد بخطه، جعل الله ذلك كله من العلم الذي ينتفع به صاحبه بعد موته. آمين يا رب العالمين.

بقلم د /محمد الأمين سيدي المختار شعيب أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية في المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية في نواكشوط و الأمين العام لجامعة عبد الله بن ياسين. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 - ورد نسب شاو في وثيقة محفوظة لدى مجموعة أهل محم وتوجد منها نسخة في مكتبة الوالد على النحو التالي: شاو بن رفاعة بن بط بن كوان بن سريح بن عوامل بن نول بن اسحاق بن عبد الرحمن الهلالي بن سفيان المعقور بن سرحان بن جرمول بن قصير بن بطنان بن عجب بن مأمون بن اسحاق بن عامر بن الجراح بن سعد بن الأمير الفضل بن الأمير العباس بن الإمام محمد الكامل بن الإمام علي السجاد بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم.

2 - نسبة إلى أهل اجلَّالي إحدى مجموعات أهل بمالك المهمة المشهورة بالنبل والكرم وسداد الرأي.

3- حدثني سيدي محمد بن ابهادي أطال الله في عمره أنه أدرك أهل أفله حيث نشأ هنالك يروون أن شعيب اشتهر بثلاث "حتّات" باللهجة الحسانية فهو " تلميدي حتّ" بمعنى أنه متقن لعلوم عصره و "امتين حتّ" أي قوي البنية و "زين حتّ" أي جميل الصورة.

4- أهل احمد طالب امبارك بيت علم وفضل وصلاح في أهل بمالك .

5 - أذكر أنني قابلت رفقة أستاذي ددود ولد عبد الله في رحلة علمية إلى بومديد وقصر السلام سنة 2008 إمام جامع بومديد وشيخ محظرتها محمد ولد عبد الله رحمه الله تعالى وحدثنا أنه درس على لمرابط محمد ولد محمد الهادي وأنه أجازه في القرآن ووجدنا عنده نفس الإجازة التي طالعها الباحث ددود عند الوالد.

6 - أهل جدو إحدى مجموعات أهل بمالك المهمة المشهورة بالعلم والفضل.

7 - توجد في مكتبة الوالد إجازة له في القرآن وعلومه.

8 - و هم على التوالي: أحمد وإسلم ومحمد المختار ومحمد الأمين مد الله في أعمارهم وجعلهم أحسن خلف لخير سلف.

3 مشاركة منتدى

اضف تعقيب

الأخبار قضايا تحاليل ملفات آراء حرة اصدارات مقابلات أعلام سوق كيفه منبر كيفة أخبار الجاليات الظوال أسعار الحيوان صور من لعصابه قسم شؤون الموقع والوكالة تراث دروس كاريكاتير نساء لعصابه قناة كيفة انفو
صفحة نموذجية | | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
جميع الحقوق محفوظة لـ " وكالة كيفة للأنباء" - يحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من الوكالة ©2014-2016