المرأة والتنمية / محاضرة قدمتها السيدة زينب بنت سيديني في عيد المرأة الاخير
وكالة كيفة للأنباء

في الثامن من مارس نحتفل بالعيد الدولي للمرأة ولنستحضر النساء اللواتي ساهمن إلي جانب الرجال في صنع التاريخ والحضارة البشرية وتحقيق السلام ، هؤلاء النسوة اللائي ناضلن قدما وحتى اليوم في بيئات القمع والإرهاب والتخلف والتمييز والاستغلال من أجل الحرية والعدالة للجميع ومن أجل المساواة مع الر جل في الحقوق الأساسية. تنزلت فكرة اليوم العالمي للمرأة مع بداية القرن الماضي الذي تميز بالثورة الصناعية والتزايد السكاني الكبير خاصة في المدن كما رافق هذا الحدث تنامي الأفكار الثورية والتجمعات المناهضة للاستغلال والاستبداد واضطهاد المرأة ، حيث عقد أول مؤتمر للإتحاد النسائي الديمقراطي العالمي في باريس 1945م’ و مع إنشاء الأمم المتحدة وذلك لتمكين المرأة من لعب دورها بفعالية مثل الرجل والمشاركة في اتخاذ القرار في مختلف مناحي الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغيرها. وبما أن الإنسان هو الثروة الحقيقية لأي أمة لذا فإن قدرات أي دولة تكمن فيما تمتلكه من طاقات بشرية مؤهلة ومدربة وقادرة علي الإبداع والخلق والتكيف مع أي جديد بكفاءة ومسؤولية . لذا يجب العمل علي خلق مساواة بين الجنسين في الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية في كل بلد. : وعلي اعتبار أن المرأة تمثل نسبة 52% من المجتمع الموريتاني ينبغي الاهتمام بدورها دون تمييز، خدمة للتنمية لأنها تمثل أكثر من نصف الطاقة الإنتاجية للبلد ومن هذا المنظور ينبغي إعطاء فرصة للنساء ليساهمن في الحياة السياسية و الاقتصادية خدمة للمصلحة العامة لأن تقدم أي مجتمع أصبح مرتبطا بمدي تقدم النساء وقدرتهن علي المشاركة في الحياة النشطة. من هنا يجب القضاء علي كافة أشكال التمييز ضد المرأة والعمل علي تغيير نظرة المجتمع لها وجعله يعترف بقيمتها مما سيعزز من تمتعها بحقوقها السياسية وحقها في التعليم والصحة وتوفير رأس المال اللازم لكي تعمل وتتحمل مسؤوليتها اتجاه الأسرة و تشارك في مجالات الخدمة ، العامة . كما علينا معالجة القضايا المتعلقة بالنوع علي أنها قضايا إنمائية ومن اهتمامات حقوق الإنسان. وقد شهد العالم تطورا مهما حيث تم في العام 1979 وضع الاتفاقية الدولية للقضاء علي كافة أشكال التمييز ضد النساء ، وتشكلت لجنة لمحاربة التمييز ضد المرأة، كما تم التأكيد علي ضرورة تبني مفهوم النوع الاجتماعي في مؤتمر حقوق الإنسان بفينا ومؤتمر التنمية والسكان ، و تم في مؤتمر نيروبي في العام 1985 وضع الوثيقة المرجعية التي تدعوا للرفع من مشاركة المرأة في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية والسياسية . تعتبر هذه الحملة الواسعة غايتها النهوض بالمرأة وضمان حقوقها وذلك عبر المصادقة علي الاتفاقيات الدولية الملزمة للدول الأعضاء، وفي هذا السياق وانطلاقا من التحولات السياسية والاجتماعية ولاقتصادية والثقافية التي تشهدها موريتانيا منذ انتهاجها المسار الديمقراطي ووضعها في عنين الاعتبار الإضطربات المتزايدة في العالم أصبح من الضروري تأهيل النساء للعب دورهن في الحياة النشطة وذلك عبر مجموعة من الإجراءات أتخذ تها الحكومة : إنشاء قطاع يهتم بالأسرة والطفل مدونة الأحوال الشخصية محوا لامية باعتبارها عائقا يحول دون بلوغ جميع الأهداف المنشودة التركيز علي تمدرس البنات توسيع نسبة مشاركة المرأة في العملية السياسية والتنموية للبلد غير أنه من الملاحظ أن كل هذه الإجراءات لا تترجم كما ينبغي علي أرض الواقع فالظروف بعيدة كل البعد من أن تكون عادلة بالنسبة للمرأة لأن العقلية الاجتماعية وفكرة التقسيم الجنسي وحب السيطرة لدي الرجال يحول دون ذلك ’ وعلي الرغم من دخول المرأة الحياة المهنية فإنها لم تتوصل حتى الآن إلي إلغاء العوائق والعراقيل التي تستنقص من قمتها وتصفها بأنها شخص غير منتج تنحصر مهامه في العمل المنزلي والإنجاب وتربية الأولاد وفي هذا المجال يمكن أن نقول بأن عمل المرأة يعاني من أحكام مسبقة وعقليات اجتماعية بالية كما يعاني من استغلال مفرط ’ ذلك لأن أعمال المنزل والتي هي حكر علي النساء لا تعد عملا ’ مع انه في كل الأحوال وقبل أن تبدأ النساء عمل الدوام اليومي إلي جانب الرجال تراهن مجبرات علي أداء مهامهن الصرفة’ وبذلك يمكننا أن نقول أن للمرأة يوم عمل موازي ليوم العمل الذي يشترك فيه الجنسان ليتضح انه في معظم الأحيان هناك عدم مساواة حتى في أوقات الراحة والعمل ’ إلا أن الرجل لم يكن هو المسؤول عن ذلك ’ بل العقليات البالية والتي تساهم المرأة في ترسيخها. ومما يحز في النفس أن البعض يعتقد مشروعية هذه الممارسة و إلصاقها بالإسلام جهلا أو تجاهلا لسماحة الدين الإسلامي الذي هو دين العدل والإنصاف والمساواة وهنا لابد من الرجوع إلي التاريخ ’ وسأنتهز هذه الفرصة لأنبه إلي أن الموقف الظالم للمرأة ضاربة جذوره في تاريخ البشرية ويعلم ذلك المتتبع لتاريخ الفرس – الصين - اليابان - الرمان – الهند - العرب في الجاهلية ’ ظلت هذه الممارسات سائدة إلي أن جاء القرآن الكريم الذي نزل علي نبينا محمد صلي الله عليه وسلم والذي ينظر إلي الذكور والإناث نظرة موحدة وخاطبهما خطابا موحدا ولم نجد خطاب خاص بالأنثى لوحدها علي أنها ضعيفة ومخطئة ’ كما لم نجد خطاب خاص بالرجل علي انه قوي أو مستقيم’ بل عاملتهما الشريعة الإسلامية علي أنهما من أصل واحد بل من نفس واحدة قال تعالي : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) وفي مجال التكليف والمحاسبة قال تعالي:( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) وقال صلي الله عليه وسلم (إنما النساء شقائق الرجال ) وقال أيضا ( طلب العلم فريضة علي كل مسلم ومسلمة ) هذه هي مقاربة النوع وهذه مضامينها ’ ولهذا يتضح زيف النظرة الدونية للمرأة و زيف إلصاقها بالمفاهيم الإسلامية لتكريس حرمانها واضطهادها. إن تقدم أي مجتمع أصبح مرتبط بمدي تقدم النساء وقدرتهن علي المشاركة في الحياة وعلي اعتبار أن السياسة والتنمية تعتبران هدف لكل دولة وغاية لكل مجتمع و تعتمدان علي حشد الطاقات البشرية الموجودة يجب علينا أن نسعى لتوفير المطالب التالية: * المساواة في فرص العمل بل أكثر من ذلك المطالبة بالتمييز الإيجابي في هذا المجال * تمكين المرأة من الحصول علي قروض معتبرة و ميسرة وطويلة الآجال * برامج لتدريب وتكوين النساء في الريف والمدن النائية * تعاون وتكامل بين الأزواج في العمل المنزلي و الإشراف علي تربية الأولاد * إتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من النساء للمشاركة بشكل مباشر في الحياة السياسية بقصد التأثير في مركز صنع القرار وذلك من خلال حق التعيين في المناصب السياسية ( وزيرة أو مديرة.....) وقبل أن ننهي هذه المحاضرة لابد لي أن نستحضر أنه علينا تأدية واجباتنا الوطنية اتجاه المسؤوليات والمهام المسندة إلينا وخاصة المهام الأساسية كتربية الأبناء وإدارة المنازل و أن نسهر علي تأدية الوظائف العمومية التي نتقلدها والتي يعتبر التقصير فيها تقصيرا في حق المواطن والمجتمع وأن نرشد إمكانياتنا وأن لا نبذر تبذيرا ومن واجبنا أن نناضل عن حقوقنا ونناصر قضايا المستضعفين وأن نعمل علي توطيد السلم الأهلي وحماية الوحدة الوطنية وتعزيز الديمقراطية والحفاظ علي المكتسبات .


  
وكالة كيفه للأنباء - AKI
2013-05-10 00:59:00
رابط هذه الصفحة:
www.kiffainfo.net/article3544.html