دواعي الخوف من الحوار السياسي في غياب احترام الدستور اتفاق دكار نموذجا/ محمد الصحه ديدي

محمد الصحه ديدي

يعد الحوار السياسي أداة جوهرية لحل الخلافات وتحقيق التوافق في الأنظمة الديمقراطية لكنه يفقد قيمته ويصبح مجرد مناورة سياسية عند ما يتم في بيئة لا تحترم الدستور في هذه الحالة لا يكون الحوار وسيلة لتحقيق الاستقرار بل يتحول إلى عامل تعميق الأزمات وتعزيز الفوضى وفيما يلي ابرز سلبيات الحوار السياسي عندما لا يحترم الدستور:

  1. عدم إلزامية المخرجات:

    عندما لا يكون الدستور هو المرجعية العليا تصبح مخرجات الحوار غير ملزمة حيث يمكن لأي طرف أن يتراجع عنها أو يرفض تطبيقها بحجة غياب الأساس القانوني الواضح وهذا يؤدي إلى فقدان الثقة بالحوار كوسيلة لحل الأزمات.

  2. شرعنة الانقلابات والتجاوزات:

    في غياب احترام الدستور يتحول الحوار إلى غطاء شرعي لتجاوز القانون حيث قد تستخدمه بعض الأطراف لتبرير الانقلابات السياسية أو التعدي على إرادة المواطنين عوضا عن تعزيز المؤسسات يصبح الحوار وسيلة لإضعافها. 

  3. تهميش الإرادة الشعبية :

    الدستور هو التعبير الأسمى عن الإرادة الشعبية وعند ما يتم تجاهله يكون الحوار عملية نخبوية بين القوة السياسية دون اعتبار لرأي المواطن وبدلا من أن يكون الحوار وسيلة لحل المشكلات يصبح مجرد تفاهمات ظرفية بين الأطراف الفاعلة.

  4. إطالة عمر الأزمات :

    عندما يجرى الحوار في بيئة لا تحترم الدستور فانه غالبا ما يكون مجرد أداة لشراء الوقت وتهدئة الأوضاع مؤقتا دون الوصول إلى حلول حقيقية وهذا يؤدي إلى استمرار الأزمات وربما تفاقمها مع مرور الوقت

  5. تعزيز الاستبداد والتلاعب السياسي :

   غياب احترام الدستور يجعل الحوار وسيلة بيد السلطة الحاكمة لاستخدامه وفقا لمصالحها بدلا أن يكون وسيلة للتوازن والتفاهم يمكن أن يتحول الحوار إلى أداة تفريق المعارضة وإضفاء الشرعية على ممارسات غير دستورية. 

  1. إضعاف هيبة الدولة ومؤسساتها

    عندما يتجاوز الدستور لصالح اتفاقات سياسية غير ملزمة تتآكل سلطة الدولة وتضعف مؤسساتها مما يخلق حالة من الفوضى القانونية وهذا يودي إلى تراجع ثقة المواطنين في النظام السياسي ويشجع على مزيد من التجاوزات.

    وخلاصة القول:

    لا يمكن أن يكون الحوار السياسي مثمرا إلا إذا كان قائما على أساس صلب من احترام الدستور وسيادة القانون ، فبدونه يصبح الحوار مجرد أداة للمناورات السياسية لا تخدم الاستقرار ولا تحقق تطلعات الشعوب فان أي حوار سياسي حقيقي يجب أن يكون محكوما بإطار دستوري واضح يضمن إلزامية مخرجاته ويحافظ على تماسك الدولة ومؤسساتها وتذكيرنا باتفاق دكار كسابقة لانقلاب غير تقليدي مازلنا نعيش بعض سلبياته إلى الآن.

حفظ الله الوطن

محمد الصحه ديدي 

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.