ذاكرة " كيفه "( الحلقةالثالثة) / النهاه ولد أحمدو

من الطبيعي جدا أن تتلاقى ذكريات الجيل الواحد ، و أن تلامس في وجدان افراده هوى مشتركا ، مخلفة أحاسيس تختلف من فرد لآخر ، حسب نوعها و درجة تأثيرها في المتذكر ، هذا في الوقت الذي قد تمثل فيه بالنسبة لأجيال لاحقة ، تاريخا و تراثا يستحقان الإهتمام و التمحيص .

و تأسيسا على هذا المنطلق جاء  حرصي على كتابة هذه الذكريات ، فها أنا ذا أعزائي أبناء و بنات مدينة "كيفه" الحبيبة و محبيها في كل مكان ، أعودُ و العوْدُ احمدُ لإستحضار ما أمكن من هذه الذكريات.

في هذه الحلقة و جريا على نسق سابقتَيْها ، سيلاحظ المتتبع غياب ذكريات  يَرى التعرض لها واردا ، مقابل سرد أخرى يَعتبر ذكرها أقل أهمية ، و ارجو المعذرة مسبقا في هذا الجانب ، و قبولَ مقايضة التقصير فيه  مقابل أن تكون جميع المعلومات المذكورة دقيقة و واقعية و ذات دلالة إن شاء الله .

لم و لن أنسى أنه قام على تربيتنا و تنشئتنا بالمدرسة رقم (1) بكيفه ، جيل من الآباء المدرسين رحمهم الله جميعا أذكر منهم :  ( الداه ولد أمّينْ و جدْ اهل ولد سالم و جاه يورو و محمد الأمين دودو  و إسماعيل  ولد عمار و أفال احمد ) ، كما أتذكر  أن السيد :(عثمان سينكوت) عضو مجلس الشيوخ السابق  و النائب في الجمعية الوطنية لاحقا و الأمين العام لحزب( الإتحاد  الديمقراطي الشعبي UDP) أطال الله بقاءه كان يومها مديرا للمدرسة.

مازلت أتذكر أنه في مساء كل أربعاء - بين الخامسة و السادسة عصرا - نتوجه إلى دار البريد في مقرها الحالي و يفتح أمامنا الصندوق (BP  52) الخاص بنا ليتسلم كل منا ما وصله من رسائل و طرود من جميع  أنحاء الوطن و حتى من خارجه .

ما زلت أتذكر دفتر الزيارات الطبية للمدرسة(Carnet de visite médicale) الذي يَستأذن المرضى من التلاميذ للذهاب للتسجيل فيه على مكتب المدير ، حيث سيرافقهم صحبة هذا الدفتر قبل نهاية الدوام المسائي بقليل ، أحد افراد طاقم المدرسة أو يُعهد بتلك المهمة إلى أكبر المسجلين و أكثرهم ثقة ليوصله إلى الطبيب الرئيس بالمركز الصحي الوحيد الموجود على مسافة أقل من 200م من المدرسة ، و تتوقف كل المعاينات بإستثناء المستعجلة منها حتي تتم معاينة جميع التلاميذ و يُوَقِّع الطبيب و يختم أسفل القائمة ، ثم يعود التلاميذ كلٌ معه ما استدعته حالته من أدوية ، فهذا يحمل مَرْهَما لرَمَد عينه و هذا معه مُطهِّر لجُرح ساقه ، و عند هذا  أقراص لخفض درجة حرارة جسمه و هذا سعيد بمشروبه لتخفيف نوبات سعاله ، أما هذا فقد حاول ان يُسْلم ساقيْه للريح و حِيلَ بينه مع ذالك  لأن حالته استدعت حقنه في الورك .
و قد يستفيد بعضهم - حسب الحالة و اجتهاد الطبيب - من راحة طبية موثقة في الدفتر ،
لا تتجاوز في الغالب  72 ساعة ،
هي بمثابة إذن في التغيب عن الدراسة ، لأنه لا سبيل إلى ذالك دون مبرر طبي .

مازلت أتذكر أن جميع الأدوية كانت مجانية ، و جميعها موجودة على مكتب الطبيب الصيني او في دولاب قريب منه لا يكلفه التنقل ، و أغلبها في قنينات من الزجاج و قليل منها في العلب ، و هي في معظمها أدوية صينية و ذلك نتيجة للتعاون الموريتاني الصيني في مجال الصحة الذي واكب قيام الدولة الحديثة و لا يزال قائما حتى اليوم و كان  أكبر المستفيدين منه في الداخل سكان مدينتي كيفه و سيلبابي .

لا أنسى بالمستوصف صحن الحديد الفلاذي الغير قابل للصدإ (Stainless steel) ، المليئ ماء الذي يظل يغلي طول النهار لأنه الوسيلة الوحيدة لتعقيم الإبر و الحقن و آلات الجراحة التي ستستعمل مع جميع المرضى عشرات المرات في اليوم الواحد .

مازلت أتذكر أن أول صيدلية خصوصية بالمعنى الحديث ، فتحت أبوابها أمام  العامة في كيفه كانت لوالدنا (بوكطايه اتراوري) رحمه الله تعالى و كان هو المشرف على صرف الأدوية بها .

ما زلت أتذكر أحياء من مدينة كيفه لم تعد تُعرف بأسمائها القديمة إلا من قِبل السكان الأوائل ، كحي "أكراج" الذي كان يعرف بهذا الإسم قديما ، و أصبح اليوم يدعى "كرفور لعيون" ، و حي " اخويندي" المعروف اليوم بحي " انتو"
و حي " اوبك" الذي أصبح يعرف بحي "صونادير" .

كما كادت تختفي من قائمة أسماء أحياء المدينة( السياسة و بلنوار و امصيكيله  و سيف اشريف الذي اصبح يعرف اختصارا بالسيف) .

هذا في الوقت الذي يجهل فيه الكثيرون أسماءَ و مواقعَ مواضعَ تقع على مشارف المدينة من كل الجهات ، و اصبحت بحكم قربها تمثل إمتدادا لها .

كحي " أم لخبر" جنوب شرقي المدينة و به ضريح أحد اهم أعلام الولاية و متنوريها ،  مثقف آفطوط و شاعره بالفصيح و الشعبي ، تلميذ الأزهر و الحجاز ، مدرس اللغة العربية و من رواد قرار التعريب 1966، رائد هجر حياة البداوة بمنطقته .
إنه محمدي ولد احمد فال الجكني ، صاحب رائعة لبحير :

الا يا بحير اللهو و الصفو و الأنس ##
عليك سلام الله يا  وجنة الشمس .

ولد  ولد أحمد فال بلبحير 1909  و توفى رحمه الله بكيفه 1969 دفين "ام لخبر" .

من ضواحي مدينة كيفه التي يجهل الكثير تسميتها : 
"اتنيكيبه" بالقرب من "ام لخبر" ، و "سبك الكرعين" جنوب المدينة ، و "اتويميرتت أشت" شمال شرقي المدينة ، و " مسيل أشريفه " شرق المدينة على طريق الأمل بعد "ام اشكاك" مباشرة ، و "أقليك بنجك" و "تامورت يبه سيلا" و "آكلال" .كلها غرب المدينة ، و " الدار" شمال غرب المدينة ، و غيرها كثير .

مازلت أتذكر من المباني التي عرفتها أيام طفولتي الأولى بكيفه و التي  لم يطرأ عليها أي تغيير يذكر :


- دار البريد .


- دار الأرصاد الجوية .


- المستوصف المركزي .


- المدرسة رقم(1) .


- المدرسة رقم(2) .


- مباني الغابات و المياه قرب -المعهد السعودي حاليا .


- المباني القديمة للبيطرة .


- المبنى القديم لأول مفوضية   للشرطة .


- الجزء المتبقي من مكاتب الولاية عند المدخل .


- مبنى سونمكس .


- الجزء الجنوبي من مباني " اتربانو" .


- مكاتب فرقة الدرك قرب المدرسة رقم(1) .


-"البطوار" القديم بسوق الجديدة .


النهاه ولد احمدو لوكالة كيفه للأنباء

46442289

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.