بين الحشود والواقع: ست سنوات من حكم غزواني... ماذا تحقق؟

محمد احمد غلام

احتشد الآلاف في ملعب شيخ ولد بيديا احتفالًا بالذكرى السادسة لتولي الرئيس محمد ولد الغزواني الحكم، في مشهد بدا، ظاهريًا، تأكيدًا على شعبية الرئيس ومتانة شرعيته. غير أن هذه الحشود، التي أُحضر كثير منها بوسائل تنظيمية تقليدية، تطرح تساؤلات جدية حول طبيعة هذا التأييد: هل هو تعبير عن قناعة سياسية حقيقية، أم مجرد تكرار لمشهد مألوف في كل عهد، حيث تتغير الوجوه في القصر، بينما تبقى الولاءات على حالها، مرهونة بالمناسبات لا بالإنجازات؟

الوعود في مقابل الواقع

الخطاب الرسمي طغت عليه نغمة الإنجاز والرضا، غير أن الواقع المعيشي يروي قصة مغايرة. فالمشاكل الهيكلية، من نقص المياه في الداخل إلى انقطاعات الكهرباء في العاصمة، لم تشهد تحسنًا ملموسًا. والمفارقة أن هذه القضايا لطالما كانت ضمن أولويات الوعود الانتخابية، لكنها تحولت إلى ما يشبه الأزمات المزمنة، التي تُدار لا تُحل.

اقتصاد يئن... وبطالة تتفاقم

على الصعيد الاقتصادي، لا يجد المواطن العادي ما يبرر الخطاب المتفائل. الأسعار تواصل صعودها، بينما تبقى الرواتب على حالها، في ظل غياب سياسات حمائية حقيقية للقدرة الشرائية. البطالة، خصوصًا في صفوف الشباب، لا تزال قنبلة موقوتة. وبالرغم من الحديث المتكرر عن المشاريع والفرص، فإن أثرها الفعلي على سوق العمل محدود، إن لم يكن معدومًا في بعض المناطق.

الفساد: القصة القديمة الجديدة

الفساد، ذلك الشبح المزمن، لا يزال حاضرًا بقوة. فعلى الرغم من إطلاق حملات لمحاربته، إلا أن الكثير منها اتسم بالانتقائية، وبقيت ملفات كبرى حبيسة الأدراج أو تم التعاطي معها في إطار تسويات سياسية، لا محاسبة قانونية حقيقية. وهذا ما يقوض الثقة بين المواطن والدولة ويضعف فعالية أي إصلاح مزعوم.

الولاء السياسي: طقس اجتماعي أم موقف مبدئي؟

ولعل من أكثر ما يستحق التوقف عنده، هو النمط المتكرر في الولاء السياسي في موريتانيا. فذات الوجوه التي احتفت بالرئيس الحالي، سبق وأن هتفت لسابقيه. هذا التكرار لا يعكس بالضرورة اقتناعًا بالسياسات، بقدر ما يكشف عن نمط اجتماعي قائم على الولاء للمركز لا للموقف، وهو ما يُفرغ المشاركة السياسية من مضمونها الحقيقي.

الحاجة إلى نتائج لا رموز

الاحتفاليات والجموع لا تكفي لإقناع شعب يعاني من عطش الكهرباء والماء، ومن ضيق سبل العيش. المواطن الموريتاني لا يحتاج إلى مهرجانات بل إلى مستشفيات مهيأة، إلى ماء يصل بيته، وكهرباء لا تنقطع، إلى وظيفة تضمن له كرامته، وعدالة لا تفرق بين الأقوياء والضعفاء.

لقد آن الأوان لأن يتحول الخطاب إلى فعل، والوعد إلى سياسة، والاحتفال إلى وقفة تقييم لا مجرد استعراض قوة رمزية. فست سنوات كافية لأن يُطرح السؤال بجدية: هل نحن أمام مشروع حكم، أم أمام نسخة مكررة من تجارب سابقة، تغيّرت فيها الأسماء وبقيت الإخفاقات على حالها؟


محمد أحمد ولد غلام ولد دياعي

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.