على وجه الاستغراب: غياب الجدية في التفاعل مع خطابات الرئيس/ محمد الصّحه ديدي

 

من المثير للقلق أن الطبقة السياسية في البلاد ما زالت تتصرف وكأنها بمنأى عن مضمون خطابات رئيس الجمهورية، وخاصة تلك التي ألقاها في ودان وجيول. فظهور واستفحال النفس القبلي بهذه الحدة يؤكد أن تلك الخطابات لم تجد طريقها إلى سلوك وممارسات النخبة الحاكمة.

الرئيس دعا بوضوح إلى ترسيخ قيم الجمهورية، وتعزيز المواطنة، وقطع الطريق أمام الجهوية والمحسوبية. لكن الواقع يُظهر وزراء يستغلون العطل لتكريس نفوذهم المحلي، في تناقض صارخ مع مبادئ الدولة الحديثة التي يُفترض أنهم يمثلونها.

فهل يُعقل أن يستمر هذا التناقض بين الخطاب والممارسة؟ وهل من المقبول أن تتحول المسؤولية إلى امتياز خاص، وتُختزل المواطنة في الولاء القبلي؟

وفي هذا السياق، لا بد من التذكير بأن الشعوب لا تنخدع طويلاً. المواطن اليوم أكثر وعيًا، وهو يراقب ويُقيّم، ولا يعبأ كثيرًا بالشعارات ما لم تتحول إلى واقع ملموس. والرئيس – وهو صاحب الشرعية الانتخابية – معني بتحويل خطابه إلى فعل، لا بتركه رهينة رفوف المناسبات.

لقد انتهت العطلة، وبدأت مرحلة جديدة يجب أن تحمل معها مواقف حاسمة، تُعيد ضبط إيقاع العمل السياسي على أسس من الجدية والانضباط، وتضع حدًا للارتجال والعبث.

الناخبون لا ينتظرون وعودًا جديدة، بل ينتظرون قرارات تُجسد ما سُمع في ودان وجيول. والمسؤولية الآن لا تقبل التأجيل. المطلوب هو استعادة هيبة الدولة، واحترام روح الجمهورية، وإثبات أن الخطابات لم تكن مجرد كلمات عابرة.

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.