من طبيعة اللعبة السياسية أن تحتوي على مناورات، وأحيانًا تُستخدم فيها أوراق قاسية أو غير مألوفة لتحقيق مكاسب ظرفية. غير أن التمادي في استخدام أوراق سيئة، وبشكل غير مدروس أو متهور، لا يُعدّ مجرد تجاوز للحدود السياسية، بل قد يتحول إلى تهديد وجودي يمسّ استقرار الدولة وبنيتها العميقة.
ما يضاعف من خطورة هذا الوضع هو غياب الأحزاب السياسية الحقيقية، التي من المفترض أن تشكّل الإطار الطبيعي لتداول الأفكار والاختلاف، وتقدّم البدائل ضمن أطر مؤسسية واضحة. هذا الفراغ السياسي يُغري البعض باللجوء إلى وسائل خطرة، كالتجييش الإعلامي، أو التحريض، أو استدعاء قضايا حساسة من باب المزايدة أو الضغط.
في خضمّ هذا المشهد، تبقى المؤسسة العسكرية — بما تمثله من عمق تاريخي، ورؤية استراتيجية، وعقيدة تأسست عليها الدولة — هي الجهة المأمول منها أن تلعب دور الحامي من انزلاقات قد تُدفع إليها البلاد تحت وطأة المغامرات السياسية أو التوظيف السيء للقضايا الوطنية.
إن اللعب بالأوراق السيئة في لحظة هشّة سياسيًا، وبلا تأطير حزبي مسؤول، ليس تكتيكًا مرحليًا، بل هو مقامرة مفتوحة على كل الاحتمالات. ولذلك، لا بد من التحذير، ولا بد من وقفة عقلانية قبل أن تتحوّل اللعبة إلى عبث يصعب تداركه.
الأستاذ الفقيه محمد الصحه ديدي






