الادارة في لعصابه والسباحة عكس التيار/ الحسن خيمت النص

كنتُ أمس قد فتحت موضوعا حول أسماء أبطال المقاومة المنحدرين من الولاية، واطلعت في التعليقات على صوتيتين للأخوين الفاضلين عالي واسماعيل تحدثا فيهما عن أدوار ما يسمى "امكاطيع انعايل" . وكدت أعلق على حديثهما، رابطا بينه وبين فكرة العقد الاجتماعي التي تستوجب قدرا من التنازل -كما تفضلتم الليلة- لكني آثرت حينها الاكتفاء بالمتابعة.

وبعد مداخلتكم، أود القول إن مجتمعنا، منذ سقوط دولة المرابطين، لم يعرف دولة مركزية جامعة بالمعنى المتعارف عليه. غير أن الإمارات والقبائل التي نشأت لاحقا شكلت نظما سياسية محلية تمتلك أدوات الحكم، وقَبِلَها الناس لأنها وفرت لهم الحماية والتنظيم. ويمكن -مجازاً- تشبيه هذا القبول بما يشبه "العقد االاجتماعي"، رغم أن علاقة الفرد بالقبيلة تقوم أساسا على الولاء والحماية أكثر مما تقوم على العقد بمعناه الفلسفي الحديث (الأمن والعدالة).
لذلك فإن غياب ذكر "امكاطيع انعايل" بالأسماء، قديما أو حديثا لا أراه تهميشا متعمدا بقدر ما هو انعكاس لطبيعة البنية السياسية التي تبرز دائما القيادة أكثر مما تبرز الأدوار الفردية رغم ضرورتها وعدم الاستغناء عنها.
لكن المفارقة اليوم أن الإدارة في كيفة، بمناسبة عيد الاستقلال، تتعامل مع هيئات المجتمع المدني (كالمنتدى ووكالة كيفة للأنباء) بطريقة لا تنسجم مع أسس الدولة الحديثة، التي يقوم جوهرها على إشراك المواطنين واحترام أدوارهم.

لقد كنا نتطلع إلى "المدينة الفاضلة" كما تخيلها افلاطون، إلا أن بعض الأنظمة ما تزال ترى أن التشدد في السلطة ضرورة لجلب الهيبة والأبهة، متناسية أن هذا يخالف ما تراكم عبر أربعة آلاف سنة من التفكير السياسي، بدءا بفلاسفة اليونان (سقراط وأفلاطون وأرسطو)، مرورا بفلاسفة العقد الاجتماعي (هوبز ولوك وروسو)، وصولا إلى الفلسفات الحديثة التي تشدد على ضرورة إشراك الجميع في صناعة القرار، كما في أطروحات فوكوياما وبعض منظري الحوكمة المعاصرين.

وفي الأخير فإن حديثنا بالأمس عن المقاومة لم يكتمل.
واحتفال الإدارة اليوم بالاستقلال في غياب المنتدى والوكالة ناقص.


الحسن ولد خيمة النص.

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.