حين يتهدّد الوطن من الداخل… أخطر لحظات الدولة حين تنشغل بنفسها/ محمد الصحه


 

من يتأمل الخطاب الرسمي الأخير يدرك أن السلطة تعلّق آمالها على حوار وطني شامل يعيد ترتيب البيت الداخلي، ويمنح الدولة فرصة لالتقاط أنفاسها قبل الدخول في مرحلة أكثر حساسية.
غير أن هذا الحوار – رغم الحاجة إليه – يبدو اليوم وليدًا متعذرَ الميلاد؛ لأن بيئته السياسية تحوّلت إلى مسرح تنازع داخلي، وتزاحم أجنحة، واشتباك خفي بين مراكز نفوذ تعمل خارج منطق الدولة، وفي أحيان كثيرة ضد مصلحتها.

فالنظام نفسه يعيش حالة تشقق داخلي واضحة:
أجنحة تتنافس على القرار أكثر مما تعمل على صناعة سياسة عامة، ودوائر تتحرك في الظل عبر أنكحة سرية مع بقايا الحركات الإيديولوجية، لتستدعي خطابًا قديمًا متوترًا، وتُدخل البلد في دوامة من المزايدات والتجاذبات التي لا تنتج استقرارًا ولا تبني دولة.

ومع تصاعد هذه التفاعلات الخطرة، أصبح الحديث عن حوار وطني فعّال أقرب إلى شعار مؤجل، لا إلى أفق سياسي قابل للتحقق. فالحوار يحتاج وحدة إرادة، بينما واقع السلطة يشير إلى تعدد إرادات تتناحر في غرف مغلقة، وتتنازع مفاتيح النفوذ بطريقة تهدد بنية الاستقرار نفسها.

وهنا يتعيّن رفع الصوت عاليًا:
لا يجرمنّكم التنافس على السلطة أن تُدخلوا الوطن في نفق لا خروج منه.
إياكم أن تجعلوا موريتانيا ساحة لتصفية الحسابات الداخلية؛ فالدولة حين تتصدع، يسقط الجميع تحت الركام بلا استثناء.

إن موريتانيا اليوم أمام منعطف دقيق، وما يتهددها ليس خصمًا خارجيًا، بل خصوم الداخل الذين أضاعوا بوصلة الدولة في صراع ضيق على النفوذ.
وإذا لم تتوقف هذه الأجنحة عن استنزاف البلد، فقد تجد نفسها أمام واقع لا قدرة لها على السيطرة عليه ولا على التعامل مع تبعاته.

بقلم: الأستاذ الفقيه محمد الصحة ديدي

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.