ذاكرة الحجر وضمير المدن/ الحسن خيمت النص

في رحلة البحث عن الضمير الحر، خرجت أفتش في دروب الحاضر عن مؤشر ضاع في غفلة من أمرنا، فكانت تناقضات الواقع تقذفني من حين لآخر في بحر لجي من وعود لا ساحل لها. 
وكلما حاولت التجديف عكس التيار، باغتني موج من الغثاء يعقبه موج من الزبد؛ زبدٌ رأيته، كلما انحدر في معمعة التشكل، يعلو سنامه بين الأنام، مكتنزا بحجم الفساد وتضخم الأنا.

هرعتُ إلى أزقة الماضي لعلي أهتدي، فأفرح ولو مجازا. فكنت خلف جدار الذكريات في ودان أكاد أسمع نبض السنين يهمس خافتا كالولهان الذي تقطعت به حبال الوصل. أسمعه يأتي من غابر الأزمان يعزف أنشودة الأمل، ولكأنه يغرز في الضمير حقنة تنفث فيه من وَلَهِ العاشق قوة التحمل، ومن عبق التاريخ روح التطلع.
ومع كل خفقة يتسع الصمت، كأن الأزقة العتيقة تستعيد أسماء العابرين واحدا واحدا... 
وتعيد ترتيب ظلالهم على جدران أنهكها الانتظار.
 في ودان لم يمض الزمن إطلاقا.
 إنه ما يزال يراوح مكانه، متكئا على ذاكرة حجر عنيد، أبى أن يشيخ. 
وعلى مجد تليد أبى أن يضيع.
في ودان، لا تروى الحكايات فقط؛ فالآثار شاهدة على صدق الرواية.
 وحسبك أن تمشي على مهل كي لا توقظ وجعها النائم، وتخفض صوتك احتراما لأرواح ما زالت تحرس المعنى من التبدد.

وكنت كلما ظننت أن الأمل شارف على الأفول، باغتني من شقوق الجدران ضوء عنيد، يذكّرني أن المدن التي عرفت المجد لا تموت، وإنما تنتظر من يحسن الإصغاء. فمن يا ترى يحسن الإصغاء ؟

الحسن ولد خيمت النص

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.