إدارة الولاية مسؤولية تقنية وإدارية معقدة وليست منصبًا تشريفيًا أو سياسيًا

تُعدّ الولاية وحدة إدارية وسياسية محورية في هيكلة الدولة، إذ تُناط بها مسؤوليات كبرى تتعلق بتسيير الشأن العام، وضمان تنفيذ السياسات الحكومية، وتحقيق التنمية المحلية، والحفاظ على الأمن والاستقرار الاجتماعي. ومن ثمّ، فإن إسناد إدارة ولاية لشخص غير مؤهل إداريًا يُعدّ قرارًا بالغ الخطورة، لما ينجم عنه من اختلالات تمسّ فعالية الإدارة وثقة المواطن في مؤسسات الدولة.
 فغياب التكوين والخبرة الإدارية لدى المسؤول غير الإداري يؤدي إلى ضعف في اتخاذ القرار. فالإدارة الحديثة تقوم على التخطيط، والتنظيم، والتنسيق، والمتابعة، والتقييم، وهي مهارات تُكتسب بالتكوين في الجامعات أو المعاهد الخاصة بذلك المجال  والممارسة الطويلة. وعندما يتولى شخص يفتقر إلى هذه الأدوات إدارة ولاية، تصبح القرارات ارتجالية، خاضعة للاجتهاد الشخصي بدلًا من الأسس العلمية والقانونية، مما ينعكس سلبًا على جودة الخدمات العمومية.
 وهو ما ينتج عنه خلل واضح في تسيير الموارد البشرية والمادية. فالمسؤول غير الإداري قد يعجز عن توظيف الكفاءات في أماكنها المناسبة، أو يفشل في تحفيز الموظفين ومتابعة أدائهم، مما يشيع مناخًا من الإحباط داخل الجهاز الإداري. كما قد يسوء استخدام الموارد المالية، سواء بسبب الجهل بالإجراءات أو ضعف الرقابة، وهو ما يفتح المجال للهدر وسوء التسيير.
 يؤدي هذا الخلل إلى تراجع ثقة المواطنين في الإدارة المحلية. فالمواطن ينتظر من الوالي أو المسؤول الأول في الولاية أن يكون ملمًا بمشاكل المنطقة، وقادرًا على إيجاد حلول عملية لها. وعندما تتكرر الأخطاء، وتتأخر المشاريع، وتتفاقم الأزمات بسبب ضعف الإدارة، تتولد حالة من السخط الاجتماعي قد تتطور إلى احتجاجات واضطرابات.
 إن إسناد المناصب الإدارية العليا لغير المختصين يضرب مبدأ تكافؤ الفرص ويُضعف قيمة الكفاءة. فالإدارة العمومية تقوم على مبدأ الجدارة والاستحقاق، وتجاوز هذا المبدأ يبعث برسالة سلبية إلى الإطارات المؤهلة، مفادها أن الجهد والتكوين لا يُكافآن، مما يشجع على العزوف عن العمل الجاد أو الهجرة نحو قطاعات أخرى.
وفي الختام، فإن إدارة الولاية ليست منصبًا تشريفيًا أو سياسيًا صرفًا، بل هي مسؤولية تقنية وإدارية معقدة تتطلب كفاءة عالية وخبرة ميدانية. وإن أي إخلال بهذا الشرط ينعكس مباشرة على التنمية المحلية والاستقرار الاجتماعي. لذلك، يصبح من الضروري اعتماد معايير موضوعية في تعيين المسؤولين، تقوم على الكفاءة والنزاهة والخبرة، ضمانًا لحسن التسيير وصونًا لمصلحة المواطن والدولة.

افتتاحية وكالة كيفه للأنباء

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.