بتماهيه مع السلطة بات المجتمع المدني في كيفه عائقا للوعي وللتنمية (افتتاحية )

يُفترض في المجتمع المدني أن يكون صوتًا مستقلًا يُعبر عن هموم الناس ويدافع عن مصالحهم، ويقوم بدور رقابي يُسهم في تصحيح مسار السياسات العامة للسلطة . غير أن تماهي غالبية  منظماته  في كيفه مع السلطات يُفقده هذا الدور الحيوي، ويحوّله من قوة اقتراح ومساءلة إلى مجرد واجهة لتبرير الفساد والإهمال واجترار الخطاب الرسمي للمسؤولين.
إن هذا التماهي يحطم  ثقة المواطنين، فيشعر الناس بأن الجهات التي يفترض أن تمثلهم لم تعد تعبّر عنهم بصدق. كما يؤدي  إلى غياب النقد البنّاء، فتغيب المبادرات المستقلة وتضمحل روح التطوع والتضحية المسؤولية. وعندما يصبح المجتمع المدني تابعًا بدل أن يكون شريكًا ناقدًا ورافضا وأداة للتحدي وتنوير الجماهير ، تتراجع فرص الإصلاح الحقيقي وتتسع الفجوة بين الخطاب والواقع ويستفرد الفاسدون بالمواطنين.

في هذه المدينة بات هدف غالبية المنظمات - للأسف-  أن تكون مرضية عند السلطات، مكتفية أن تحظى بشرف  علاقة قوية بالوالي أو العمدة  أو الحاكم أو رئيس المصلحة، وأخطر من هذا أن تكون "الهيئة المدنية المستقلة"  تسعى للربح أو المنفعة  خارج الأطر المباحة الشفافة.
إن استقلالية المجتمع المدني ليست ترفًا، بل شرط أساسي لتعزيز الشفافية وترسيخ المشاركة الديمقراطية ومحاربة الرشوة والزبونية وكافة الممارسات والمسلكيات الضارة ؛ ،لذلك يجب عليه أن يجتهد في مناصرة الجماهير في قضاياها الملحة. فكلما حافظت هذه الهيئات على مسافة من السلطة وعلى ارتباطات متوازنة معها، استطاعت أن تؤدي رسالتها في خدمة المجتمع والدفاع عن مصالحه بفاعلية ومصداقية، وأكسبها احترام كافة الشركاء. 

على المجتمع المدني في مدينة كيفه وولاية لعصابه بشكل عام أن يستشعر خطر المستنقع الذي تدحرج إليه وأن يصحو مجددا كما كان خلال فترات سابقة وفي ظروف أقل ملاءمة. عليه أن يتدارك نفسه بنفسه  قبل أن يصنف عدوا للشعب.

وكالة كيفه للأنباء 

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.