جعلت الحكومة الموريتانية من مشروع الخضروات بمدينة كنكوصه أهم مشروع زراعي في الشرق الموريتاني وضخت فيه أموالا هائلة وزاره رئيس الجمهورية السابق محمد ولد عبد العزيز عدة مرات وتردد عليه بشكل دائم وزراء الزراعة على تعاقبهم، وامتلأت أسماع المواطنين من تغني وسائل الإعلام الرسمية به ونعته بكافة الأوصاف وجعلته تلك الحكومة مادة كبيرة للدعاية.
وكان مرور سنتين كاف لبدء التراجع عن هذا المشروع والتقاعس عن دعمه ونضبت البحيرة وتسرب الإهمال وخسرت تعاونيات كنكوصه مالها ووقتها ولم يمكن حصاد المشروع من استرداد الحد الأدنى من الخسائر.
لقد بني هذا المشروع أصلا على اختلالات عميقة ولم ينجز على الدراسة والتخطيط اللازمين وارتبط بوزير بعينه وتكشف الهدف الذي بدا أنه لا يتجاوز الدعاية والتلاعب بعقول المواطنين فانهار ولم يعد له ذكر اليوم.
ولم يكن مشروع تحسين السلالات البقرية في كنكوصه أحسن حالا فقد سحب كثيرون أبقارهم من الحديقة بعد أن كاد يقتلها الجوع ثم استوطن الإهمال الحديقة وتأخرت رواتب عمالها في أوقات مختلفة و تفجرت أكبر فضيحة حيث ولدت أبقار داخلها من تخصيب ثيران محلية حيث لم تعد رعاية أبقار الحديقة محكمة فاختلطت بأبقار المراعي وانتهى آخر مشاهد ذلك المسرح.
لم يعد يوجد اليوم من هذين المشروعين غير عناوين ولوحات شاهدة على مرور مشروعين راهنت عليهما حكومة "موريتانيا الجديدة" يومئذ ولم تبذل موريتانيا"تعهداتي" أي جهد لانتشالهما أو التحقيق فيما حل بهما ومفاتحة الشعب حول الوجهة التي ذهبت إليها عشرات المليارات.
والمفارقة في هذا الصدد وجود أشخاص اليوم في مناصب سامية بوزارتي الزراعة والبيطرة وهم ما قام على هذين المشروعين وكانوا جزء من التخطيط والتنفيذ.

جانب من حديقة التحسين الوراثي بكنكوصه






