أحد أكبر التحديات التي تواجه النظام الجبائي في بلدنا هو ضيق القاعدة الضريبية، الأمر الذي يستدعي توسيعها لتشمل جميع الفاعلين الاقتصاديين. فجزء كبير من الاقتصاد ما يزال خارج المنظومة الجبائية، إذ يُقدَّر حجم الاقتصاد غير الرسمي بنحو 42٪ من الاقتصاد الوطني، ما يجعل إدماجه ضرورة ملحّة لتعزيز الموارد العمومية وتحقيق قدر أكبر من العدالة الضريبية. وبالأخص قطاع العقار الذي أصبح ملاذًا لتبييض الأموال.
وفي السياق نفسه، يفتقد الجهد الضريبي الحالي إلى قدر كافٍ من التوازن إذ تمثل الضرائب على الرواتب والضريبة على القيمة المضافة حوالي 70٪ من الإيرادات الضريبية (نحو 40 مليار)، بينما يفترض أن تسهم القطاعات الاقتصادية الكبرى بنصيب أكثر عدلاً يتناسب مع حجم أرباحها، حتى لا تتحمل الطبقة المتوسطة ومحدودي الدخل العبء الأكبر.
ومن الضروري أيضًا مراجعة سياسة الإعفاءات الضريبية الممنوحة لعشرات المستثمرين، خصوصًا أن هذه الإعفاءات لم تحقق الأهداف المرجوة منها في تحفيز النمو وخلق فرص العمل فبحسب بيانات رسمية لوزارة المالية صدرت عام 2024، تخسر الدولة نحو 12 مليار (ما يعادل حوالي 3٪ من الناتج المحلي الإجمالي) نتيجة منح حوالي 1030 إعفاءً ضريبيًا لمستثمرين في قطاعات متعددة
وإلى جانب ذلك، تبقى مكافحة التهرب الضريبي خطوة أساسية لتعزيز العدالة والكفاءة في النظام الجبائي.
وفي المحصلة، فإن تقبل المواطن للضريبة يرتبط أساسًا بشعوره بوجود عدالة ضريبية حقيقية؛ فكلما شعر المواطنون أن الأعباء الضريبية موزعة بشكل منصف ومتوازن بين مختلف القطاعات الاقتصادية، وأن الموارد تُدار بشفافية وتنعكس عليهم تنمويًا، ارتفع مستوى الامتثال الطوعي للضرائب
أما بخصوص الجمركة على الهواتف، التي أصبحت موضوع الساعة، فأرى أنها مرتفعة ويجب مراجعتها لتستقر عند 10% للهواتف الذكية و5% للهواتف العادية.






