من فقه الفقهاء، واستقراء نظرهم في أحوال الناس، أنهم قرروا أن المعيشة تُفهم ابتداءً من التمييز بين القوت والتفكّه، ثم تُبنى على ذلك بقسمة أدق إلى ضروريٍّ وتكميلي، بما يضبط حركة المجتمع ويمنع اختلال الأولويات.
وفي زمن الأزمات العالمية، لا يسع الدولة أن تنشغل بمطالب الرفاه، بينما تتعرض الضرورات للاهتزاز. بل الواجب هو تقديم القوت على التفكّه، وتقديم الضروري على التكميلي.
وعليه، فإن أولويات المرحلة تُرتَّب على النحو التالي:
الأمن من الخوف
الإطعام من الجوع
عدم العطش (الظمأ)
الكساء ورفع العري
المسكن الذي يقي الحر والبرد
الاستقرار الصحي ودفع الأوبئة
صون الثروات الطبيعية وتنميتها
إن الإخلال بهذا الترتيب ليس مجرد خلل في التدبير، بل انحراف عن فقه الأولويات، ويؤدي إلى اضطراب العمران وتعاظم الأزمات.
وعليه، فإن المطلوب من الدولة ألا تنشغل بالرفاه: لا الرفاه السياسي ولا الرفاه المعيشي، بل توجّه جهدها كله إلى حماية الضروريات، فهي أساس البقاء، وما سواها تابع لها.
فمن قدّم الرفاه على الضروري، أخّر ما به تقوم الأمة.
الأستاذ الفقيه محمد الصحة ديدي
ترتيب الأولويات زمن الأزمات/ محمد الصحه ديدي







