سمعت مع منتهى الاستغراب ان بعض احزابنا السياسية خرجت في مسيرة صاخبة في هذه الظرفية الدولية المتميزة رافعين شعار الدفاع عن المواطن البسيط لكن السؤال الذي يجب ان يطرح بوضوح :
هل هذه الدعوات نابعة من حرص حقيقي على مصلحة الشعب ام انها محاولة لركوب موجة موجة الغلاء العالمية لتحويلها الى مكاسب سياسية ضيقة
ان أسعار المحروقات ليست قرارا موريتانيا معزولا عن سياقه العالمي فموريتانيا كغيرها من الدول تتاثر بتقلبات السوق العالمية وباسعار النفط والنقل وسلاسل الامدادوعندما ترتفع التكلفة عالميا يصبح من الصعب على أي حكومة ان تتحمل عبء الدعم الكامل دون ان ينعكس ذلك على الميزانية العامة وعلى قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والزراعة والبنية التحتية
ان الدعوة الى الشارع دون تقديم بدائل واقعية ليست معارضة مسؤولة بل مغامرة ليست محسوبة العواقب فالمظاهرات غير المبررة على الأقل في هذا الظرف العالمي قدتعطل مصالح المواطنين وتربك الأسواق وتستدرج الدهماء
فالمعارضة الوطنية لاتكون بالصراخ في الساحات بل بتقديم مقترحات عملية
اين هي الدراسات البديلة ؟
اين هي خطط تعويض الفئات الهشة؟
اين هو التصور الواقعي لتمويل دعم مستدام دون اثقال كاهل الدولة بالديون؟
ان من حق المواطن ان يعبر عن رايه ومن حق الأحزاب ان تنتقد السياسات العامة لكن من الواجب أيضا ان يكون الخطاب مسؤولا وان يراعى فيه استقرار الوطن وامنه الاقتصادي فالتصعيد غير المدروس قديفتح الباب امام الفوضى ويمنح الفرصة لاجندات لاتخدم مصلحة البلاد
فموريتانيا اليوم بحاجة الى الهدوء والحوار الجاد والعمل المشترك بين الحكومة والمعارضة والمجتمع المدني لايجاد حلول متوازنة ترعى القدرة الشرائية للمواطن وتحافظ في الوقت ذاته على استقرار المالية العامة
ان تحويل القرارات الاقتصادية في هذه الظرفية الى الشارع لن يبني وطنا ولن يخفض الأسعار ولن يحمي الفقراء
فالذي يبني الأوطان هو الرؤية والتخطيط من معارضة مسؤولة ومتعاونة وصادقة في حبها للوطن ولايلتبس عليها مع حب الحكم.
فعلينا كشعب رفض المزايدات واستغلال هموم الناس سلما للصعود السياسي
فالوطن اكبر من الشعارات واغلى من ان يدفع به الى حافة الخطر باسم الدفاع عن جيب المواطن.
احمدو احميتي
من يؤجج الشارع لايملك مشروع دولة / احمدو ولد،احميتي
احمدو احميتي







