تشهد المنظومة الصحية في مدينة كيفه وولاية لعصابه بشكل عام تدهورًا ملحوظًا في مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، في ظل سلسلة من الاختلالات التي أثرت بشكل مباشر على جودة الرعاية الطبية وسرعة الاستجابة للحالات المرضية.
ويأتي في مقدمة ذلك تعطل جهاز التصوير بالأشعة المقطعية (السكانير) بالمستشفى الجهوي بكيفه منذ فترة، وهو ما حرم المرضى من إجراء فحوصات دقيقة كانت تُجرى داخل المستشفى، واضطر العديد منهم للسفر إلى مدن أخرى، مما يزيد من الأعباء المالية ويؤخر التشخيص والعلاج.
كما يعاني المستشفى من نقص حاد في عدد من الوسائل والتجهيزات الطبية الأساسية، ومن التردي والتراجع في جوانب كثيرة الأمر الذي ينعكس سلبًا على أداء الطواقم الصحية ويحد من قدرتها على التعامل مع الحالات المستعجلة والمعقدة. ويؤكد عدد من المرضى أن أبسط الخدمات لم تعد متوفرة بشكل منتظم، هو ما ينجر على كافة المرافق الصحية في الولاية.
ومن بين أبرز مظاهر التدهور أيضًا، النفاد المتكرر لأدوية الأمراض المزمنة، حيث يجد المرضى أنفسهم مجبرين على البحث عنها خارج الولاية أو البقاء دون علاج لفترات، وهو ما يشكل خطرًا حقيقيًا على حياتهم.
وفي سياق متصل، أثار قرار تحويل بعض أبرز الجراحين والأطباء ذوي الخبرة إلى مؤسسات أخرى موجة من الاستياء، خاصة في ظل تعويضهم بأطباء يفتقر بعضهم للخبرة الكافية، بحسب شهادات متداولة بين المواطنين. وقد أدى ذلك إلى تراجع الثقة في الخدمات الصحية العمومية، وهنا فإن كثيرين من طالبي الجراحة وتشخيص أمراض العيون وغير ذلك من المجالات الصحية المختلفة لا يثقون بما هو متوفر.
هذا الوضع ساهم بشكل واضح في انتعاش العيادات الخاصة، رغم تكاليفها المرتفعة ورغم ترهل خدماتها هي أيضا.
ويطالب سكان المدينة الجهات المعنية بالتدخل العاجل لتدارك الأزمة ، وتوفير الأدوية والتجهيزات اللازمة، وإعادة الكفاءات الطبية إلى مواقعها في المستشفى الجهوي ، من أجل إنقاذ القطاع الصحي وضمان حق المواطنين في العلاج الكريم.







