استعرض وزير التجهيز والنقل، السيد اعل ولد الفيرك، مساء السبت، حصيلة عمل القطاع وآفاقه المستقبلية، وذلك ضمن برنامج “المساءلة” الذي تنظمه مؤسسات الإعلام العمومي، في إطار تعزيز الشفافية وتقريب الإدارة من المواطنين، تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني.
وأوضح الوزير أن القطاع أطلق خلال الفترة الماضية حزمة من الإصلاحات التشريعية والتنظيمية، شملت تحديث الإطار القانوني المنظم للنقل، من خلال مراجعة مدونة قانون السير بالتشاور مع مختلف الفاعلين، والمصادقة على نصوص قانونية تمهّد لإطلاق خدمات نقل حضري تعتمد حافلات عالية الجودة، إضافة إلى تطوير آليات رقابية حديثة عبر إنشاء منصة إلكترونية لتطبيق الغرامات المرتبطة بالمخالفات المرورية.
وفي سياق التحول الرقمي، أكد الوزير أن القطاع شهد نقلة نوعية في رقمنة الخدمات، حيث أصبح إصدار وتأمين الوثائق المرتبطة بالنقل، مثل رخص السياقة والبطاقات الرمادية، يتم عبر منصات رقمية كـ“خدماتي” و“هويتي”، إلى جانب إطلاق مناقصة لتوريد لوحات ترقيم مؤمنة للسيارات.
وفي مجال السلامة الطرقية، أشار إلى تنفيذ جملة من الإجراءات، من بينها تحسين الإشارات المرورية العمودية والأفقية ضمن مشروع حركية نواكشوط، وتنظيم حملات تحسيسية على الطرق الوطنية، وإلزام وسائل النقل بتجهيزات السلامة، فضلًا عن اعتماد تقنيات للحد من السرعة.
وعلى صعيد النقل الحضري، أوضح الوزير أن المرحلة الأولى من مشروع “حركية نواكشوط 2026” قد انطلقت، وتهدف إلى إرساء نظام نقل عمومي فعّال عبر مسارات مخصصة، مع تعزيز أسطول شركة النقل العمومي باقتناء 200 حافلة، من بينها 60 حافلة حديثة، إضافة إلى تنظيم محطات سيارات الأجرة والحد من الاستغلال العشوائي للمجال العام.
أما فيما يتعلق بالبنية التحتية، فبيّن الوزير أنه تم إنجاز نحو 3000 كيلومتر من الطرق المعبدة، شملت إعادة تأهيل مقاطع كانت في وضعية متدهورة، مما ساهم في تحسين انسيابية النقل وفك العزلة عن عدد من المناطق. كما تم تنفيذ 600 كيلومتر إضافية، ضمنها البرنامج الاستعجالي لمدينة نواكشوط، حيث اكتملت 138 كيلومترا قبل الآجال المحددة، مؤكدا أن الطرق تمثل شرايين حيوية تخدم نسبة معتبرة من السكان.
وأعلن في هذا السياق عن برمجة إنشاء سبعة جسور جديدة، خمسة منها في نواكشوط واثنان في الداخل، بهدف تخفيف الازدحام وتعزيز السلامة الطرقية.
وفي مجال النقل الجوي، أشار الوزير إلى أن الشركة الموريتانية للطيران، رغم امتلاكها أسطولا يقارب سبع طائرات، تواجه تحديات على مستوى الصيانة والتسيير، مؤكدا أن الحكومة تعمل على تنفيذ إصلاحات شاملة تشمل توحيد الأسطول، وخفض التكاليف التشغيلية، ومعالجة الاختلالات الفنية والمالية.
وفيما يتعلق بالنقل السككي، أعلن عن توقيع مشروع استراتيجي لإنشاء شبكة سكك حديدية بالشراكة مع جهة مصرية، من بينها شركة “المقاولون العرب”، مع تأمين التمويلات اللازمة، بهدف ربط المحاور الرئيسية، خصوصا بين الشمال والعاصمة نواكشوط، مع التوسع نحو المناطق الداخلية، بما يعزز الربط الاقتصادي ويسهل حركة الأشخاص والبضائع.
كما كشف عن تقدم الدراسات الخاصة بمشروع النقل الحضري الجماعي في نواكشوط، الذي يتضمن إدخال أنظمة حديثة مثل الترامواي أو المترو الخفيف، في إطار رؤية متكاملة تستجيب للنمو العمراني، مع الاستفادة من التجارب الدولية. وأكد أن مشروع مترو نواكشوط بلغ مراحل متقدمة من الدراسة، مع العمل على تأمين التمويلات بشروط ميسرة، رغم تعقيد المفاوضات المرتبطة بهذا النوع من المشاريع.
وفي إطار تعزيز الحكامة، شدد الوزير على أن جميع الصفقات العمومية تُنفذ وفق معايير الشفافية من خلال آلية المناقصات المفتوحة، مشيرا إلى ربط عدد كبير من المقاطعات بشبكة الطرق، واستكمال الدراسات الخاصة بالمناطق المتبقية.
وأبرز الوزير الجهود المبذولة في تحديث الإدارة وتعزيز الشفافية، من خلال إدخال أنظمة رقمية متطورة لتسيير العمليات الإدارية والفنية، مما مكّن من توحيد الإجراءات، وتسهيل الولوج إلى الخدمات، وضمان شفافية المعاملات، حيث تتيح هذه المنصات للمتعاملين تقديم ملفاتهم ومتابعتها إلكترونيًا دون تدخل بشري مباشر، بما يحد من الاختلالات ويعزز تكافؤ الفرص.
وفيما يتعلق بتنظيم القطاع، أشار إلى الدور المحوري لسلطة تنظيم النقل في الإشراف على النقل الحضري وشبه الحضري، موضحا أنه تم العمل على معالجة إشكالية الوقوف العشوائي وغياب محطات التوقف المهيأة، من خلال تنفيذ برنامج متكامل للتنقل الحضري بالتنسيق مع البلديات.
وفي رده على أسئلة الصحفيين، أوضح الوزير أن رقمنة البطاقات الرمادية ستُستكمل مع نهاية العام الجاري، مع إرسال بعثات إلى الداخل لتسريع العملية، كما سيتم اكتتاب طواقم متخصصة للإشراف على امتحانات رخص السياقة.
وأضاف أن موازين الحمولة ستكون جاهزة خلال العام، حيث ستُنشأ ثلاث منها في نواكشوط، إضافة إلى ميزان في روصو وآخر في كيهيدي.
وأشار إلى أن النقل بين المدن شهد تحسنًا ملحوظًا من حيث جودة المركبات، بفضل إجراءات دعم، من بينها الإعفاءات الجمركية، مؤكدًا أن غالبية العاملين في القطاع من المواطنين، وهو ما يعكس حيويته.
وعن الآفاق المستقبلية، أكد الوزير أن القطاع مقبل على استكمال وإطلاق مشاريع كبرى، من شأنها تعزيز البنية التحتية، وتحسين جودة خدمات النقل، ودعم التنمية الاقتصادية، بما يلبي تطلعات المواطنين ويواكب متطلبات النمو.







