يُعدّ التملق من الظواهر السلبية التي تظهر حين يفضّل بعض الأشخاص تحقيق مصالحهم الخاصة على حساب الحقيقة والمصلحة العامة ، فالمتملق لا يعبّر عن رأي بصدق، بل يسعى إلى إرضاء أصحاب النفوذ عبر المبالغة في المدح وتبرير الأخطاء وقلب الوقائع، طمعًا في منصب أو امتياز أو منفعة شخصية.
وتكمن خطورة التملق في أنه يضعف قيمة الكفاءة ويجعل الولاء للأشخاص أهم من الولاء للوطن والصالح العام ، فعندما تُمنح الفرص بناءً على المجاملة بدل الاستحقاق، تتراجع المؤسسات ويشعر أصحاب الكفاءات بالإحباط والتهميش ، وينتشر التضليل، لأن المسؤول لا يسمع إلا ما يحب سماعه، فتغيب عنه الحقائق والمشكلات الحقيقية التي تحتاج إلى معالجة.
وفي مجتمعنا برزت في السنوات الأخيرة وللأسف ظاهرة متنامية تتمثل في انتشار ثقافة المبالغة في مدح الأشخاص والأنظمة ، حتى أصبحت أحيانًا جزءًا من الخطاب اليومي في الإعلام ومواقع التواصل وبعض التجمعات العامة ، ما أدى إلى غياب الحقيقة وأصبح بعض الناس يخشى من التعبير عن آرائهم الحقيقية حتى لا يُفهم ذلك على أنه خروج عن الإجماع أو إساءة للآخرين .
يؤسفني أن أرى اليوم شبابنا وقادة الرأي فينا وهم يهدرون طاقاتهم ومواهبهم في مدح الأشخاص والأنظمة بشكل مبالغ فيه بدافع المصلحة أو الطمع في القرب من النفوذ ، بدل التقدير والإنجاز والكفاءة ، وإنه لمما يحز في النفس أن تراهم بعد ذلك هم أول من يبالغ في الذم عندما تنعدم مصالحهم .
إن بناء مجتمع قوي ودولة مستقرة يتطلبان ترسيخ قيم الصدق والنزاهة واحترام الكفاءة، وتشجيع النقد المسؤول بدل ثقافة التصفيق والتزلف ، فالأمم لا تنهض بالمجاملات، بل بالعمل الصادق والكلمة الحرة والإخلاص للمصلحة العامة ، حتى لا يشعر الناس بالإحباط عندما يرون أن التقرب من المسؤولين أو العلاقات الشخصية قد تصبح أحيانًا أهم من الكفاءة والعمل.






