قال النائب المعارض يحيى ولد اللود في تدوينة له: "يحاول الوزير الأول إقناع المواطنين بأن قرار رفع أسعار المحروقات أو تحميلهم جزء من الزيادة العالمية هو الخيار الأكثر عدالة وإنصافا للفقراء، مستندا إلى حجة مفادها أن الدعم الشامل للمحروقات يستفيد منه الأغنياء أكثر من الفقراء، وأن الأموال التي يتم توفيرها يمكن توجيهها إلى برامج اجتماعية ودعم مباشر للفئات الهشة.
لكن هذه المقاربة تبدو مقنعة فقط إذا نظرنا إلى المحروقات باعتبارها سلعة يستهلكها أصحاب السيارات، وتنهار بالكامل عندما ننظر إلى الواقع الاقتصادي كما يعيشه المواطن يوميا.
فالمحروقات ليست مجرد بنزين في خزانات السيارات ، فهى تدخل في تكلفة نقل الخضروات واللحوم والأسماك والحبوب والأعلاف ومواد البناء، وفي تشغيل وسائل النقل العمومي والمولدات الكهربائية والأنشطة الزراعية والصناعية والصيد البحري ، لذلك فأي زيادة في أسعار المحروقات تتحول بسرعة إلى زيادة في أسعار كل شيء تقريبا.
فهذه الحكومة تقدم المسألة وكأن الخيارات المتاحة لا تتجاوز أمرين: إما إنفاق 50 مليار أوقية على الدعم، أو رفع الأسعار على المواطنين ، بينما تغيب عمدا بدائل أخرى كثيرة، مثل تخفيض الضرائب والرسوم على المحروقات، وتقليص بعض النفقات غير الضرورية، ومراجعة الامتيازات والاحتكارات التي تثقل كلفة الطاقة على الاقتصاد.
كما أن الدعم الموجه الذي تتحدث عنه الحكومة لا يعوض الآثار الواسعة للتضخم ،فارتفاع المحروقات لا يضر الفقراء وحدهم، بل يضرب الموظفين والمتقاعدين وأصحاب الدخل المتوسط والحرفيين وصغار التجار، وهم فئات لا تستفيد غالبا من برامج الدعم المباشر لكنها تتحمل كامل الزيادات في الأسعار.و السؤال البسيط هو: لماذا يطلب من المواطن دائما أن يتحمل نصيبه من الأزمة، بينما لا نسمع عن تحمل الدولة نصيبها عبر خفض الضرائب أو تقليص الهدر بفعل سوء التسيير و الفساد المستشري أو مراجعة الامتيازات المكلفة؟
فالعدالة الاجتماعية لا تعني أن ترفع الدولة الأسعار ثم تعيد جزءا من الأموال لبعض المواطنين، بل أن تحمي القدرة الشرائية للجميع قدر الإمكان ،أما تحويل كل أزمة عالمية إلى عبء إضافي على المواطن، ثم تقديم ذلك على أنه انتصار للفقراء، فذلك قد يحسن أرقام الميزانية، لكنه لا يحسن حياة الناس .






