تثير الدعوات المتكررة إلى زيادة المأموريات والولايات في موريتانيا الكثير من التساؤلات، خصوصا عندما تصدر من أشخاص عرفوا بتقلب المواقف وتبدل الخطاب تبعا للمصالح والظروف السياسية. فبدلا من احترام النصوص القانونية وروح التداول على المسؤوليات، يتحول النقاش إلى نوع من التزلف السياسي الذي يهدف إلى استرضاء أصحاب القرار أكثر من خدمة المصلحة العامة.
والملاحظ أن بعض المسؤولين يستمعون إلى هذه الدعوات بأذن الرضا، رغم ما قد تحمله من مخالفة لمقتضيات القانون أو التفاف على مقاصده ، كما أن أصحاب هذه المطالب غالبا ما يبدلون مواقفهم سريعا إذا تغيرت موازين القوى أو تبدلت المواقع، مما يضعف مصداقية خطابهم ويجعل منه أقرب إلى النفاق السياسي منه إلى الرأي المبدئي.
إن المطالبة بمأمورية إضافية للرئيس خارج ما يتيحه القانون تمثل مخالفة صريحة للنصوص المنظمة للحكم، وتمس بمبدأ احترام الدستور وسيادة القانون.
فاستقرار الدول لا يقوم على إرادة الأفراد، مهما كانت مكانتهم، وإنما على احترام القواعد والمؤسسات التي ارتضاها المجتمع ، كما أن فتح الباب أمام تجاوز القيود القانونية المتعلقة بالمأموريات قد يخلق سابقة خطيرة تضعف الثقة في المؤسسات وتثير الجدل والانقسام، مما قد ينعكس سلبا على الاستقرار السياسي.
ولذلك فإن حماية الوطن تقتضي الاحتكام إلى القانون واحترام التداول السلمي على السلطة، باعتباره الضمانة الأساسية لاستمرار الدولة وقوة مؤسساتها ، لا بمنطق الولاء للأفراد أو السعي إلى كسب رضاهم.







