في معظم مدن موريتانيا، ورغم تفاوت مستوى الخدمات ورداءتها ، توجد على الأقل شبكات وملتقيات طرق وبنية تحتية محدودة .
أما مدينة كيفه، وهي من أكبر مدن البلاد، فما تزال استثناء مؤسفا ؛ فلا شبكة طرق متكاملة، ولا صرف صحي، ولا ملتقيات طرق حديثة، لتتحول مع كل موسم أمطار إلى مستنقعات وحفر وأوحال تعرقل حركة السكان وتفاقم معاناتهم.
في كل موسم امطار تتحول هذه المدينة إلى مستنقع كبير ، شوارع تغمرها المستنقعات والأوحال، إلى جانب تراكم القمامة والروائح الكريهة.
واقع يضاعف معاناة السكان ويعرقل الحركة ويهدد الصحة العامة في مدينة تعد من أكبر مدن البلاد ، لكنها ما تزال تنتظر بنية تحتية تواكب حجمها ومكانتها.
لقد آن الأوان لحلول دائمة، تبدأ بإنشاء شبكة صرف صحي، وتأهيل الطرق، وتحسين خدمات النظافة، بدل الاكتفاء بالحلول المؤقتة مع كل موسم أمطار مثل ما تم في الأسابيع الماضية و بطريقة سيئة تماما ، حين أمر وزير التجهيز بمعالحة حفرة واحدة من بين مئات الحفر !
إن مدينة بهذا الحجم تستحق مشاريع تنموية حقيقية تضع حدا لهذا الواقع ، بدل أن يبقى المواطن يدفع ثمن غياب التخطيط والاستثمار في البنية التحتية.
وعلى الرغم من هذا الواقع المؤلم الذي تعيشه مدينتنا ، فإن أكثر ما يثير الاستغراب هو غياب دور النخب المحلية.
فبدلا من أن تكون صوتا للمواطن ، ومدافعا عن حق المدينة في التنمية، يبدو أن جزءا كبيرا منها قد اختار التماهي مع هذا الواقع أو الصمت تجاهه، وكأن ما تعانيه المدينة أمر طبيعي لا يستحق المطالبة بالتغيير.
إن المدن لا تتطور بالصمت ولا بالمجاملة، بل بنخب واعية تحمل هموم سكانها، وتدافع عن حقوقهم، وتطالب بمشاريع تنموية حقيقية تليق بمدينة تعد من أكبر مدن الوطن .






