الحملة الإعلامية التي تتولى إبراز الصفات الإيجابية للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تبدو، في جانب كبير منها، تحصيلًا للحاصل؛ فالرجل حاز ثقة الموريتانيين عند ترشحه الأول، لأسباب ذاتية تتعلق بشخصيته، وأخرى موضوعية فرضتها ظروف البلاد. ولم تكن صفاته الشخصية يومها محل خلاف، وإنما كانت محل رجاء.
واليوم، وبعد سبع سنوات من الحكم، لم يعد السؤال: من هو الرئيس؟ بل أصبح: ماذا أنجز؟ وماذا يمكن أن ينجز فيما تبقى من مأموريته؟
والإنصاف يقتضي الاعتراف بما تحقق قبل الحديث عما لم يتحقق. فمن أبرز الإنجازات تنظيم ملف الهجرة، وإرساء التمييز القانوني بين المواطن، والمقيم الشرعي، والمقيم غير الشرعي، واللاجئ، بما يعزز سيادة الدولة ويحفظ الحقوق في إطار القانون.
كما شهد المجال الاجتماعي خطوات مهمة، من خلال توسيع برامج الدعم والحماية الاجتماعية، والاهتمام بالفئات الأكثر هشاشة، وهي جهود تستحق التقدير وإن كانت ما تزال بحاجة إلى مزيد من التطوير والتوسعة.
وفي المقابل، ما تزال ملفات كبرى تنتظر إصلاحات أكثر حسماً، وفي مقدمتها القضاء على الفساد الإداري والمالي، وتفكيك التكتلات الوظيفية التي تُضعف الكفاءة وتغذي النفوذ، ومعالجة المظالم المجتمعية بما يرسخ دولة المواطنة والعدالة.
إن أفضل حملة إعلامية لأي رئيس ليست تكرار الحديث عن صفاته، وإنما تقديم حصيلة موضوعية لما أُنجز، ورؤية واضحة لما سيُنجز. فالتاريخ لا يخلد الصفات، وإنما يخلد الإنجازات، ولا يحفظ الشعارات، وإنما يحفظ الأثر.
بقلم: الأستاذ الفقيه محمد الصحة ديدي






