بيرام يكتب: مكافحة الفساد تبدأ من قمة الدولة: لماذا يصرّ غزواني ويمضي في النهج الكارثي؟

تقارير الرقابة تشير إلى ضلوع المسؤولين والرئيس يعيد الاعتبار و التدوير.

فعندما يعيّن رئيس الجمهورية في مناصب عليا مسؤولين وردت أسماؤهم في تقارير هيئات الرقابة التابعة للدولة، أو كانت طريقة تسييرهم محل ملاحظات خطيرة، فإنه يبعث برسالة إلى المسؤولين العموميين اليوم وغدًا، كما يوجّه رسالة إلى جميع الموريتانيين.

الرسالة الأولى هي أن تقارير محكمة الحسابات يمكن تجاهلها. والثانية هي أن ملاحظات أجهزة التفتيش لا تترتب عليها نتائج أو تبعات. والثالثة هي أن المساءلة لا تشكل معيارًا حاسمًا للوصول إلى أعلى المسؤوليات في الدولة. أما الرسالة الرابعة فهي أن القرب من السلطة يبدو أنه يوفر حماية أكبر من الالتزام بالنزاهة والاستقامة.

ما هي الرسالة التي تصل إلى من قد تراوده فكرة اختلاس المال العام؟ قد يشعر بأنهم هم أيضًا سيحصلون، في الوقت المناسب، على حماية سياسية، وأن احتمال محاسبتهم على أفعالهم سيكون ضعيفًا.

بالنسبة للغزواني يبدو أن مكافحة الفساد تُقاس أكثر بالخطابات منها بالأفعال، وبالأشخاص الذين يختار إسناد إدارة الشأن العام إليهم بدرجة أقل.

إن المفارقة واضحة. فالرئيس يطلب من المواطنين الإيمان بإرادته في ترسيخ أخلاقيات الحياة العامة، بينما يقوم في الوقت نفسه بترقية مسؤولين إلى مناصب استراتيجية كانت طريقة إدارتهم محل ملاحظات من مؤسسات الرقابة. مثل هذه الممارسة تعزز حتمًا لدى الرأي العام الشعور بأن بعض الأشخاص يحظون بحماية سياسية، وأن ثقافة الإفلات من العقاب لا تزال قائمة بالنسبة للمقرّبين من السلطة.

والأخطر من ذلك أنه يؤكد أن مكافحة الفساد مسؤولية الجميع، ويدعو المواطنين إلى المساهمة فيها. لكن كيف يمكن إقناع الموريتانيين بالانخراط في هذه المعركة عندما تعطي قمة الدولة انطباعًا بأنها تكافئ مسؤولين تحوم حول طريقة تسييرهم تساؤلات خطيرة؟

كما أفكر في قضاة محكمة الحسابات، ومفتشي الدولة، وجميع أجهزة الرقابة العمومية. ما الرسالة التي تُوجَّه إليهم عندما تتم ترقية مسؤولين خضعوا لرقابتهم، وسجلوا بشأن إدارتهم اختلالات خطيرة، إلى مناصب عليا؟ وكيف يمكن الحفاظ على دافعيتهم عندما تبدو تقاريرهم بلا تأثير على أهم التعيينات في الدولة؟ إن الدولة التي تُضعف مؤسسات الرقابة التابعة لها تُضعف أحد أهم الحواجز ضد الفساد.

أنا بيرام ولد الداه ولد اعبيد إذا منحني الموريتانيون ثقتهم لرئاسة بلادنا، فسألتزم بالتزام واضح: لن تكون مكافحة الفساد مجرد شعار، بل ستصبح سياسة دولة.

سأضمن الاستقلال الحقيقي لمحكمة الحسابات، والمفتشية العامة للدولة، وجميع أجهزة الرقابة. وستحدد هذه الهيئات بنفسها برامج الرقابة الخاصة بها، دون أي تدخل من السلطة التنفيذية. وستكون عمليات الرقابة المفاجئة ممكنة للحفاظ على فعاليتها. كما ستُنشر تقاريرها فور اعتمادها، وستُحال مباشرة إلى القضاء عندما تكشف عن أفعال يمكن أن تشكل مخالفات أو جرائم، دون أي تدخل أو حجب، ودون ترخيص مسبق من الحكومة أو رئيس الجمهورية.

وسأحرص أيضًا على أن يتم اختيار القضاة والمفتشين والمراقبين في الدولة وفق معايير النزاهة والكفاءة والاستقامة والالتزام الأخلاقي. كما سيحصلون على أجور تتناسب مع حجم مسؤولياتهم، حتى يتمكنوا من أداء مهامهم باستقلالية، بعيدًا عن الضغوط والإغراءات.

وأخيرًا، أتعهد شخصيًا بما يلي: في ظل رئاستي إن شاء الله تعالى، لن يحظى أي شخص بالحماية بسبب قربه من السلطة. لن يكون هناك محصّنون ولا امتيازات. الحماية الوحيدة ستكون حماية القانون، والمطلب الوحيد سيكون خدمة المصلحة العامة.

داكار(السينغال)


6 أغسطس 2026

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.