أنا هنا/ محمد الصحه ديدي

في حادثة الفزع التي هزّت المدينة، خرج النبي صلى الله عليه وسلم مسرعًا، فلما رأى الناس في حال من الخوف ناداهم: «لن تُراعوا، لن تُراعوا»؛ أي لا تخافوا، فقد ظهر ما يطمئنكم.
وليس المقصود من استحضار هذه الصورة التشبيه بين المقامين، وإنما استلهام معنى القيادة في لحظة الفزع: أن يشعر الناس بأن المسؤول الأول حاضر، وأنه فهم مصدر خوفهم، وأن عليه أن يطمئنهم بالفعل لا بالكلام وحده.
ومن هذا المنظور، يمكن قراءة ظهور الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني منفردًا أمام أزمة حرائق المحطات الكهربائية بوصفه لحظة سياسية تتجاوز الحادثة نفسها؛ وكأن الرسالة التي يريد إيصالها هي: أنا هنا، وقد وصلتني رسالتكم، وقد أعدت التفكير.
التغيير المطلوب ليس تبديل الأشخاص فقط، وإنما القطع مع التكتلات الوظيفية الفاسدة، ومراكز النفوذ القائمة على القرابة والمصاهرة، وشبكات المصالح، وإعادة الاعتبار للكفاءة والإنجاز والمساءلة.
فإذا كان الرئيس قد قرر أن يجعل ما تبقى من مأموريته قطيعة فعلية مع أساليب الحكم التي أثقلت الدولة خلال السنوات السبع عشرة الماضية، فإن خطاب المرحلة ينبغي أن يكون مختلفًا، والأهم أن تترجمه الأفعال.
عندها قد يقول له الشعب: أكمل.
ليس لأن الأشخاص أهم من المؤسسات، وإنما لأن تغيير النهج قد يصنع مرحلة سياسية جديدة. فإذا تغيرت طريقة الحكم جذريًا، يمكن القول مجازًا: لقد بدأت المأمورية الأولى.
أما إذا بقيت التكتلات نفسها، ومراكز النفوذ نفسها، والأساليب نفسها، فلن يكون تغيير الأشخاص سوى استمرار للواقع القديم بوجوه جديدة.
أنا هنا... قد تكون هذه هي الرسالة، لكن قيمتها الحقيقية تبدأ عندما تتحول من حضور في لحظة أزمة إلى قطيعة دائمة مع أساليب الماضي.
الأستاذ الفقيه محمد الصحة ديدي

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.