تشكل ما بات يعرف "بحلف الوفاء" بمقاطعة كيفه من مجموعات قبلية مغاضبة رأت في رجل الأعمال النائب الحالي لمرابط ولد الطالب ألمين وسيلتها لتصفية حساب سياسي مع الزعامات التقليدية المهيمنة على المشهد السياسي بمقاطعة كيفه نظرا للإمكانات المادية المتاحة للرجل التي تساعد في خوض المعركة الانتخابية وتحصيل مكاسب.
وقد عاش الحلف أوج قوته أثناء الترشح الأول للنائب حيث شارك إل جانب الاستحقاق النيابي في بعض البلديات سنة 2018 تمكن خلالها من الفوز بأهم بلديات الريف في مقاطعة كيفه هي بلدية أقورط ثم حقق رئيس الحلف فوزا كبيرا في المقعد النيابي؛ لكن الحلف الذي لا يعتمد في الأصل لإقناع الجماهير على برنامج سياسي إصلاحي أو رؤى فكرية أو عقدية يتجمع حولها الناس - ككافة الأحلاف بالمنطقة التي تقوم التعبئة فيها عبر التجييش القبلي واستخدام المال والاستفادة من مولاة السلطة - لم يغتنم الفرصة التاريخية ولم يستغل التموقع الجديد لصناعة مستقبل أفضل؛فالبلدية التي تولى تسيبرها تركت لعمدة أعزل ينحدر من فئة الفلاحين الفقراء ثم تخلى عنه الحلف فلم يبني معه استيراتجية تجعل من هذه البلدية تجربة ناجحة تقدم صورة مشرفة يستفيد منها الحلف في التمدد أكثر أو على الأقل المحافظة عليها،فواجه العمدة تركة صعبة ومشاكل جمة في بلدية ريفية عديمة الوسائل فلم يحقق منجزا يمكن تسويقه للسكان فسقط في انتخابات 2023 وعادت البلدية للقوى التقليدية.ثم مني الحلف بهزائم شديدة في البلديات الثلاث الأخرى التي شارك فيها، خارجا من هذا الاستحقاق بفوز يتيم للنائب لمرابط.
ثم جاء الأداء البرلماني للحلف باهتا وتغيب النائب عن دوره في إبلاغ أصوات الجماهير تحت قبة البرلمان وعاد لأعماله في الخارج واقتصر النشاط السياسي للحلف على تظاهرة سنوية خريفية وبعض الحضور على الولائم التي تنظم في هذه القرية أو تلك في فترة أسبوع أو اثنين.
وعلى مستوى ثان لا يقل أهمية فقد راهنت بعض الوجوه داخل الحلف على نيل تعيينات في الجهاز التنفيذي تملأ الفراغ الذي أحدثته الاخفاقات الانتخابية لكن ذلك لم يتحقق إذ لا يملك رئيس الحلف علاقات فعالة داخل دوائر القرار والنافذين في المولاة فهو غير معروف في الساحة السياسة الوطنية قبل ترشحه لنيابيات مقاطعة كيفه كما أنه يخصص جل وقته واهتماماته لأعماله التجارية خارج البلاد، لذلك لم ينل الحلف على مستوى التوظيف ما يستحق الذكر وما يمكن أن يساهم في تماسك هذا الكشكول غير المتجانس أصلا؛ ويبقي منتسبيه تحت الإمرة.
هذه المتاعب ينضاف إليها تنامي طموح بعض الشخصيات خاصة من رجال الأعمال وزعماء المجموعات من أجل الحصول على مكاسب فهم لم يدخلوا الحلف لعيونه ولن يظلوا سلالم لصعود الآخرين؛فقد جاءوا من أجل تحقيق أهداف وتلبية حاجيات مادية ومعنوية؛ لذلك فإن اقتصار الحظوة على نائب وحيد عن مقاطعة كيفه سيصبح مسألة تافهة و لن تظل محل إجماع وبالتالي يتردد أن أكبر المجموعات القبلية داخل الحلف تطمع في الاستحقاق المقبل وتعتبر التداول على المناصب مسألة حيوية لبقاء الحلف.
وهنا فإن موقف رئيسه الحالي ولد الطالب ألمين مستقبلا سيكون حاسما فإما أن يقبل التناوب وتقديم وجوه جديدة للترشحات ويومئذ يكون مطالبا بأن يبذل نفس الجهد والمال والوقت إذا أراد استمرار حلفه فإذا استسلم "لحوارييه" داخل هذا التشكيل وأصر على الترشح للمرة الثالثة فإن الانفجار سيكون قويا.
وأخطر ما بات يهدد مستقبل الحلف هو نزوعه إلى صناعة " الزعامية" التي ظلت آفة التشكيلات السياسية على مر التاريخ؛ وبها تتحول السياسة من مشروع لخدمة الناس إلى علاقة تقوم على الولاء للأشخاص؛ فحين يصبح رئيس الهيئة السياسية فوق النقد والمساءلة، وحين يصبح الاختلاف في الرأي خروج عن الجماعة تضعف روح المشاركة وتتقلص الأهداف ويضمحل الطموح.
إن الالتفاف حول الشخص الواحد وخلق الزعامات أساليب مدمرة تكرس الفردانية وتغلق أبواب التجديد، وتجعل مستقبل التنظيم أو المشروع السياسي مرتبطاً بمصير فرد بدل أن يكون مرتبطاً بمؤسسات وأفكار وبرامج وحينها تتجه الأمور نحو التلاشي؛ لذلك لا أعتقد إذا أراد المخططون العقلاء بحلف الوفاء أن يتجذروا داخل الساحة السياسية وتترسخ أقدامهم في أتون اللعبة الانتخابية أن يظل أعلى سقف لطموحاتهم هو إنجاح نائب وحضور احتافالية سنوية باذخة وتنظيم ولائم هنا وهناك.
محمد المختار الصافي






