تبدو مدينة كيفه وولاية لعصابه بشكل عام ، في بعض مناطقها، وكأنها تحولت إلى سجن كبير للمارة والمنمين والمزارعين على حد سواء، بفعل الانتشار الواسع للمحميات الرعوية، أو ما يصفه البعض بـ«الإقطاعيات»، والتي باتت تفرض نفسها على مساحات واسعة من الولاية.
فلا يكاد المرء يقطع بضعة كيلومترات، خاصة في المناطق القريبة من مدينة كيفه، حتى يصادف محمية رعوية مسيجة تمتد على مساحات شاسعة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول طبيعة ملكية هذه الأراضي والجهات المستفيدة منها.
ويقول منتقدون إن نسبة كبيرة من هذه المحميات تعود إلى أفراد من الوجهاء والمتنفذين، وإن الهدف منها هو احتكار المراعي لمواشي ملاكها، أو استغلالها لاحقا في بيع الأعشاب والأعلاف عند اشتداد الجفاف.
وفي المقابل، يجد المزارعون الفعليون أنفسهم في وضع مختلف تماما؛ إذ لا يملكون، في كثير من الحالات، من وسائل حماية مزارعهم سوى أسلاك الحديد الشائك، أو أسلاك بدائية يتم استخراجها من إطارات السيارات المحروقة، في ظل محدودية وسائل الدعم والحماية المتاحة لهم.
والأكثر إثارة للقلق، بحسب مراقبين ومزارعين، هو التخوف من أن تكون بعض هذه المحميات قد أُنشئت أو جرى تجهيزها بالوسائل التي يفترض أن تقدمها الوزارة الوصية لدعم المزارعين وحماية المراعي، وخاصة ما يتعلق بالسياج.
وبينما يفترض أن تكون المراعي موردا مشتركا يخدم المنمين والمزارعين ويحافظ على التوازن البيئي، يطرح انتشار هذه المحميات سؤالا ملحا حول من يملك الأرض، ومن يستفيد من برامج الدعم، ومن يحمي حقوق المزارعين والمنمين البسطاء؟
وهو ما يستدعي، بحسب المتابعين، فتح تحقيق ميداني شفاف حول ملكية هذه المحميات، ومساحاتها، والجهات المستفيدة منها، ومصادر تمويل وتجهيز أسوارها، ومدى مطابقة وضعيتها للقوانين والنظم المعمول بها.
سيد محمد الهادي






