أولاً: النتائج الرئيسية التي توصل إليها التحقيق
خلصت لجنة التحقيق إلى مجموعة من النتائج الرئيسية المتعلقة بأسباب الحريقين وظروف تنفيذ المشروع، من أبرزها:
- الحريقان مرتبطان بشكل مباشر بتركيب الوصلات الثلاث ضمن المشروع.
- وقع الحريق الأول في المحطة الشرقية بعد ستة أيام من وضع الوصلة تحت التغذية الكهربائية.
- وقع الحريق في المحطة الشمالية بعد يومين فقط من تشغيل الوصلة.
- أثبت تحليل الخبراء وخبير الحرائق أن مصدر الحريقين في كلا الموقعين يعود إلى الخلايا التي تم تركيب كابلاتها من قبل شركة STAM Bâtiment.
- أجرت اللجنة مراجعة شاملة لمسار المشروع، منذ مرحلة التصميم وحتى وقوع الحريقين، وسجلت سلسلة من أوجه الإهمال والأخطاء والإجراءات غير المكتملة أو غير السليمة.
ثانياً: أبرز أوجه القصور والاختلالات التي سجلها التحقيق
1. ضعف التحضير والإشراف
كان مشروع بهذا الحجم والأهمية الاستراتيجية يتطلب وجود مهندس مستشار للإشراف عليه منذ البداية، وهو ما لم يحدث.
2. عدم واقعية الآجال المحددة للتنفيذ
حدد دفتر الشروط فترة أربعة أشهر فقط لتنفيذ المشروع، وهي مدة اعتبرها جميع الخبراء والشركة والمهندس المستشار الذي تم تعيينه لاحقاً غير واقعية.
وقد أجمع هؤلاء على أن المشروع يتطلب ما بين 10 و12 شهراً كحد أدنى، ويؤكد ذلك أن التسلم النهائي للمشروع لم يتم حتى بعد مرور 19 شهراً.
3. اختلالات المناقصة والترسية
تم تقديم ثلاثة عروض فقط للمشروع.
وبلغت الميزانية التقديرية للمشروع 880 مليون أوقية قديمة، بينما أُرسيت المناقصة بمبلغ 1.24 مليار أوقية قديمة.
4. عدم التأهل الفني للشركة الفائزة
أكد فريق مفتشية الدولة ولجنة الصفقات أن الشركة الفائزة لم تكن مؤهلة فنياً منذ البداية، وكان ينبغي استبعادها من المنافسة.
5. تغيير نوعية الكابلات دون استيفاء الفحوصات اللازمة
يمثل الكابل نحو 80% من قيمة العقد.
وبعد أسابيع من الإشعار بالصفقة، طلبت الشركة تغيير المصنع ونوع الكابل.
وقد وافق المدير العام لـ«صوملك» مبدئياً على التغيير، لكنه اشترط تقديم نتائج اختبارات المطابقة والنمط (Essais de type) للكابل الجديد قبل اعتماده أو طلبه.
إلا أن الشركة لم تقدم هذه الاختبارات مطلقاً للكابل المستخدم فعلياً، والبالغ مقطعه 630 مم²، كما ظلّت مواصفاته الدقيقة غير مثبتة وفق ما خلص إليه التحقيق.
6. الغياب الفني والمجازفة في التطبيق
تم تركيب الكابلات في غياب مهندس مستشار، وتولت إدارة التوزيع بالشركة متابعة الأعمال بالتوازي مع مهامها اليومية.
وعندما وصل المهندس المستشار في وقت متأخر، سجل عدداً من الاختلالات، لكنه سمح بإجراء التجريب دون حمولة.
ولاحقاً، وتحت ضغط الحاجة إلى الكهرباء، تم التوصيل تحت الحمل خلافاً للتوصيات، لتقع الحرائق بعد أيام قليلة.
ثالثاً: الأشخاص والجهات التي خلص التحقيق إلى تحميلها المسؤولية
خلصت اللجنة إلى تحميل عدد من المسؤولين والأطراف المتدخلة في المشروع درجات متفاوتة من المسؤولية، موزعة بين مسؤولية مؤسسية ووظيفية وتعاقدية.
أ. المسؤولون
1. محمد ولد خالد
وزير الطاقة والنفط
حمّله التحقيق المسؤولية الوظيفية بسبب قصور في منظومة متابعة الاتفاقية ومراقبتها، وفي الإشراف على الهياكل المكلفة بتنفيذها، بالنظر إلى المبالغ والآجال والمخاطر، ولا سيما ما يتعلق بتحديد المهام.
2. عالي سيلي سوماري
الأمين العام لوزارة الطاقة والنفط
حمّله التحقيق المسؤولية عن عدم الإعمال الرسمي لمنظومة تحقق الأهداف المحددة في الاتفاقيات، وفقاً لمذكرة الخدمة.
3. محمد المختار أحمد مولود
المدير العام للكهرباء والطاقات المتجددة بوزارة الطاقة والنفط
حمّله التحقيق المسؤولية بسبب مصادقات غير مدعمة بالقدر الكافي، وغياب معالجات موثقة لأوجه القصور التي تدخل في مجال رقابته، ولا سيما المتابعة الفنية لتحقيق الأهداف المحددة في الاتفاقية.
4. سيدي ولد سالم
المدير العام السابق للشركة الموريتانية للكهرباء «صوملك»
حمّله التحقيق المسؤولية عن إطلاق مشروع الوصلات الثلاث الجديدة دون دراسات فنية مسبقة، ووجود منظومة رقابة غير كافية قبل تعبئة المهندس الاستشاري.
كما شملت المسؤولية قرارات إسناد غير مبررة، ومنح الموافقة على تغيير المصنع دون شروط كافية لضمان مطابقة الكابل المقترح للالتزامات التعاقدية، والإذن بمهمة لإجراء اختبارات في المصنع قبل استيفاء شرط اختبارات النوع.
5. اخرمبالي ولد محمد لحبيب
المدير العام الحالي للشركة الموريتانية للكهرباء «صوملك»
حمّله التحقيق المسؤولية عن أوجه قصور في متابعة المشروع، ولا سيما فيما يتعلق بتسليم الكابلات والتحميل، وعدم تطبيق غرامات التأخير.
6. محمد ولد الذهبي
المدير المركزي للتوزيع في شركة «صوملك» ومنسق مشروع البرنامج
سجل التحقيق عليه أوجه قصور تدخل في نطاق رقابته، ولا سيما المتابعة الفنية لتحقيق الأهداف المحددة في الاتفاقية، واعتماد البطاقة الفنية لكابل جديد دون التأكد مسبقاً من تكافئه مع الكابل التعاقدي، واقتراح المشاركة في اختبارات المصنع دون ما يثبت استيفاء شرط اختبار النوع المطلوب.
كما حمّله التحقيق مسؤولية قبول تسليم كابل لم تثبت مطابقته لشروط الصفقة، والإذن بالتحميل دون التأكد مسبقاً من الاحتياطات الفنية المطلوبة، وغياب تدابير وقائية لفصل الوصلتين الأخيرتين بعد الحادث الأول.
رابعاً: اللجان والجهات والشركات التي خلص التحقيق إلى تحميلها المسؤولية
1. أعضاء اللجنة الفرعية للتحليل
شملت المسؤولية أعضاء اللجنة الفرعية للتحليل، بسبب مسؤوليتها عن اقتراح الصفقة رقم 0868 إلى شركة CTM للبناء، رغم أن مقدم العرض لم يكن مؤهلاً.
2. رئيس وأعضاء لجنة صفقات الاستثمارات
حمل التحقيق رئيس وأعضاء لجنة صفقات الاستثمارات المسؤولية عن المصادقة على تقرير تقييم الصفقة، وعلى اقتراح الإسناد الذي قدمته اللجنة الفرعية للتقييم، رغم عدم تأهل مقدم العرض المختار.
3. شركة CTM باتيما
حمل التحقيق الشركة المسؤولية التعاقدية بسبب:
- استخدام وثيقة لم تصادق عليها الجهة المصدرة لها، شركة «سنيم»، ضمن عرضها.
- تغيير المصنع والمواصفات دون إثبات استيفاء اختبارات النوع المطبقة على الكابل المركب.
- تسليم كابل غير مطابق للعقد.
- تجاوز الأجل التعاقدي.
- عدم تجديد تأمينات الورشة بعد انتهاء صلاحيتها.
4. مكتب IRAF للاستشارات الهندسية
حمل التحقيق المهندس الاستشاري، مكتب IRAF، المسؤولية عن:
- غياب تقييم أولي للوضعية موثق بالقدر الكافي.
- القصور في حضور رئيس البعثة.
- القصور في إعداد التقارير.
- الموافقة على وضع الوصلة تحت الجهد رغم التحفظات التي سبق إبلاغها.
- عدم كفاية تبرير بعض الخدمات المؤدى عنها.
خامساً: التوصيات
1. إعادة النظر في العقود الأخرى
لاحظ التحقيق أن الشركة نفسها STAM Bâtiment والمهندس الاستشاري نفسه IRAF حصلا على عقود أخرى ضمن مشروع الطوارئ لشركة «صوملك»، بأغلفة مالية تفوق قيمة هذا المشروع بأربعة أضعاف.
2. مراجعة وإلغاء العقود وفقاً للقانون
أوصى التحقيق بالحذر وضرورة إلغاء تلك العقود وفقاً للطرائق القانونية والتعاقدية المعمول بها، بالنظر إلى ما خلص إليه من عدم كفاءة المؤسسة المعنية.
3. عصرنة شبكة توزيع الكهرباء
ينبغي أن يركز الاستثمار الحكومي بصورة عاجلة على تحديث وعصرنة شبكة توزيع الكهرباء في نواكشوط.
فزيادة قدرات إنتاج الكهرباء لن تحقق أهدافها بصورة كاملة إذا لم تكن شبكة التوزيع قادرة على استيعاب هذه القدرات ونقلها إلى المستهلكين بصورة آمنة وموثوقة.
4. تعزيز منظومة الرقابة والمتابعة
تقتضي طبيعة المشاريع الاستراتيجية المرتبطة بالطاقة تعزيز الرقابة الفنية والإدارية منذ مرحلة التصميم والدراسة، مروراً بإجراءات المناقصة والإسناد، ووصولاً إلى التنفيذ والاختبارات والتشغيل والتسلم النهائي.
5. التشدد في إجراءات المطابقة والاختبارات
ينبغي عدم السماح بتغيير الشركات المصنعة أو المواصفات الفنية للمواد الأساسية في المشاريع الاستراتيجية إلا بعد استكمال جميع اختبارات المطابقة والنوع، والحصول على الموافقات الفنية والتعاقدية المطلوبة قبل التركيب والتشغيل.
سادساً: تعليق
تكشف نتائج التحقيق أن الحريقين لم يكونا حادثين منفصلين أو عارضين، وإنما ارتبطا، وفق ما خلصت إليه اللجنة، بسلسلة من الاختلالات الفنية والإدارية والتعاقدية التي رافقت المشروع منذ مراحل الإعداد والمناقصة وحتى التنفيذ والتشغيل.







