الحوار المرتقب.. ابتزاز السياسيين واستبعاد العسكريين والأمنيين/ سيدي محمد بوجرانه

لفت انتباهي بيان أحد الأحزاب الوليدة، يحتج فيه على عدم إشراكه في اللجنة الممثلة للأغلبية في الحوار المرتقب، رغم معرفته المسبقة بعدم استيفائه المعايير المعتمدة لذلك؛ وهو ما وصفه مراقبون بأنه ابتزاز سياسي واضح.
لكن كيف لأمة تطمح إلى حوار شامل، لا يقصي أحدًا ولا يستثني موضوعًا، أن تستبعد المؤسستين العسكرية والأمنية، وهما صمام أمانها وملاذها في حماية الأرض والعِرض؟
تضم هاتان المؤسستان كوادر مشبعة بروح الوطنية، أثبتت استعدادها للتضحية في سبيل الوطن، وتتمتع بمعرفة دقيقة بتاريخ المجتمع وتنوعه، وبجغرافية البلاد ومختلف ربوعها. كما تضمّان كتّابًا ومثقفين ومفكرين من الطراز الأول، يحدّ واجب التحفظ المهني من حضورهم في فضاءات النقاش العام، لكنه لا ينتقص من قدرتهم على الإسهام في خدمة الوطن وإثراء الحوار حول مستقبله.
وتزداد أهمية هذا الإسهام في حوار يُنتظر منه أن يجيب عن السؤال الجوهري الذي طرحه الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني: «نحن امْنَيْن كايسين؟».
ولا يمكن لأمة تطمح إلى بناء مستقبلها على أسس سليمة أن تحصر تقرير مصيرها في طبقة سياسية قد تطغى على حسابات بعض أطرافها المصالح الشخصية أو الحزبية؛ فالأحزاب، مهما اتسعت قواعدها، لا تختزل الأمة بكل مكوناتها وكفاءاتها.
وعليه، نعم لإشراك الساسة والسياسيين، مع إفساح المجال أمام إسهام العسكريين والأمنيين، بصيغ تراعي طبيعة مهامهم وواجباتهم المهنية؛ فمن يضعون حياتهم على المحك ليحيا الوطن، جديرون بأن تُسمع رؤاهم بشأن مستقبله.


الشيخ سيد محمد محمد المهدي بوجرانه

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.