لعصابه: 20 سنة من التدخل لمشاريع تنموية بلا أثر.. أين ذهبت المليارات؟

لم يكن إطلاق  مشاريع  PASK1 و PASK2 و PROGRES  في مناطق الفقر بولاية لعصابه  مجرد إعلان عن تدخلات اجتماعية محدودة ،بل كان يفترض أن يكون ذلك  بداية لتحول ملموس في حياة السكان، عبر توفير البنى التحتية الأساسية، وتحسين ظروف العيش، وفتح آفاق حقيقية لمكافحة الفقر. 

لكن الحصيلة وفق ما يظهره  الواقع المحلي  تبدو بعيدة عن تلك الوعود؛ إذ لم يبق في أماكن تدخل هذه المشاريع  سوى لوحات معلقة تذكّر بمشاريع أُطلقت، بينما غاب الأثر التنموي المستديم من سدود مهمة ومشاريع زراعية  وشبكات للكهرباء والماء، ولم تظهر مبادرات مستدامة تُحدث فارقًا في حياة المواطنين.

إنها مفارقة مؤلمة: مشاريع رُصدت لها مليارات من أموال الشعب، لكن أثرها التنموي الدائم لا يبدو متناسبًا مع حجم حاجيات السكان وطموحاتهم . وهو ما يثير استغراب المواطنين  والمراقبين  ويفتح الباب أمام أسئلة جدية بشأن أساليب التنفيذ وأوجه صرف الأموال، ومدى الالتزام بالأهداف التي أُنشئت هذه المشاريع من أجلها.

فكيف تتدخل هذه المشاريع لمدة 20 سنة ويتم تجديد الثقة فيها مع تتالي دورات التمويل  دون أن تترك بصمة تنموية واضحة في مناطق هي الأشد حاجة إلى الاستثمار؟ وأين كانت أجهزة الرقابة والمتابعة خلال مراحل التخطيط والتنفيذ؟ وهل خضعت هذه  المشاريع لتقييم مستقل يقيس نتائجها الفعلية، بدل الاكتفاء بالورشات والاستعراضات  والزيارات واللوحات التعريفية؟

إن التنمية لا تُقاس بعدد المشاريع التي تُعلن عنها الدولة، ولا بحجم الأموال التي يُقال إنها أُنفقت، بل بما تتركه من منشآت وخدمات وفرص تحسّن حياة الناس. ولذلك فإن المطلوب اليوم ليس تبريرات جديدة  بل كشف واضح لحصيلة هذه المشاريع ونشر بيانات الإنفاق والإنجاز، وتحديد المسؤوليات عن كل تعثر أو إخفاق تثبته التحقيقات.

فأموال التنمية ليست أرقامًا في التقارير، وإنما حقوق للمواطنين وأي إنفاق لا يحقق الغاية المعلنة يستوجب المساءلة. أما أن تبقى اللوحات شاهدة على مشاريع غابت نتائجها، فذلك جرس إنذار يستدعي مراجعة جادة حتى لا تتحول مكافحة الفقر إلى عناوين كبيرة، بينما يظل الفقر نفسه بلا حلول دائمة.

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.