تطرح مدينة كيفه، ثاني أكبر مدن موريتانيا من حيث الكثافة السكانية، سؤالا مشروعا على إدارة النقل والجهات المعنية بالنقل الحضري: لماذا لا تستفيد المدينة من أسطول من باصات النقل المدرسي، على غرار ما تحتاجه المدن الكبرى، لتخفيف أعباء التنقل عن التلاميذ والطلاب، خصوصا أبناء الأسر محدودة الدخل؟
فمدينة كيفه تضم أكثر من خمس مؤسسات إعدادية وثانوية، وما يزيد على عشرين مدرسة ابتدائية، إضافة إلى مدرسة تكوين المعلمين ومدرسة الصحة، وهو ما يجعل الحاجة إلى وسيلة نقل مدرسي منتظمة أمرا يستحق الدراسة والاهتمام.
وتزداد أهمية هذا المطلب بالنظر إلى الوضع الاجتماعي والاقتصادي لولاية لعصابه، التي تضم ما يعرف بمثلث الفقر، وتعيش فيها آلاف الأسر الهشة التي تجد صعوبة في توفير أبسط متطلبات تمدرس أبنائها، بما في ذلك تكاليف النقل اليومي، خاصة عندما تكون المؤسسات التعليمية بعيدة عن أماكن سكنهم.
إن توفير باصات مدرسية في مدينة كيفه ليس مجرد خدمة إضافية أو مطلب ترفيهي، بل هو إجراء اجتماعي وتربوي من شأنه تخفيف الأعباء عن الأسر، والحد من مشقة تنقل التلاميذ، والمساهمة في محاربة التسرب المدرسي وتعزيز فرص الوصول المتكافئ إلى التعليم.
ومن هنا، فإن السؤال المطروح على إدارة النقل والسلطات المعنية هو: ما الذي يمنع إدراج مدينة كيفه ضمن المدن المستفيدة من برنامج النقل المدرسي؟ وهل توجد خطة لتوفير باصات مخصصة لنقل التلاميذ والطلاب في هذه المدينة التي تتسع مؤسساتها التعليمية وتتزايد حاجات سكانها؟
فالتعليم لا يقتصر على بناء المدارس وتوفير المدرسين، بل يتطلب أيضا تهيئة الظروف التي تضمن وصول التلميذ إلى مقعده الدراسي دون أن تتحول تكاليف التنقل إلى عبء إضافي على أسرته.
كيفه: لماذا تغيب باصات النقل المدرسي عن مدينة تضم عشرات المؤسسات التعليمية؟





