"عزيز" باقٍ في السلطة دون المساس بالدستور!
وكالة كيفة للأنباء

اعتقد ونحن في غمرة الحديث عن نيًة الرئيس محمد ولد عبد العزيز الترشح لمأمورية ثالثة، وما صاحب ذلك من تصريحات وحملات سياسية وإعلامية لبعض رموز النظام وداعميه، أننا أمام سيناريو "مختلف" يبقي ولد عبد العزيز في السلطة لفترة أطول، دون اللجوء لتعديل مواد الدستور المتعلقة بالمأموريات أو إعادة التجربة الروسية (بوتين ـ ميدفيدف) كما تبادر لبعض المراقبين..

كثيرون هم من يعتقدون أن الرئيس محمد ولد عبد العزيز سيكون مجبراً على تلبية المطالب الشعبية الداعية لتعديل الدستور للسماح له بمأمورية ثالثة ورابعة، التي من المنتظر أن تنطلق شرارتها من مهرجان النعمة مطلع الشهر المقبل، غير أن الأمر لا يتعدى في حقيقته "جساً" لنبض الشارع ينتهي بمراودة أقطاب المعارضة للدخول في حوار جديد دون الخوض في المأموريات، بل وتأكيد الرئيس نفسه على احترام الدستور.

فكرة الرئيس المؤسس!

لم يأت تسويق رئيس حزب الاتحاد من أجل الجمهورية (الحاكم) الأستاذ سيدي محمد ولد محم، لفكرة "الرئيس المؤسس" من فراغ، بل جاءت نتاج رؤية بعيدة تبقي الرئيس محمد ولد عبد العزيز في الواجهة السياسية ومركز صناعة القرار، ولو أبتعد لفترة وجيزة عن القصر الرمادي،..

ذلك أن الإبقاء عليه كرئيس لأكبر حزب سياسي يراد له أن لا يكون حزباً حاكماً بالمفهوم التقليدي عندنا؛ أي أنه يتجنب سلك طريق "الحزب الجمهوري وحزب عادل"، من خلال اقتناء مقرات مملوكة واستصدار بطاقة انتساب جديدة تحمل صورة مكبرة للرئيس والتهيئة لإطلاق حملة انتساب منظمة وممنهجة، يعني أن السيناريو المقبل سيكون كالتالي، إن سارت الأمور بشكل طبيعي:

ـ إجراء حوار سياسي بمن حضر يتفق خلاله المتحاورون على قيام نظام برلماني، يتيح صلاحيات أوسع للوزير الأول (رئيس الحكومة)،..

ـ تخلي الرئيس محمد ولد عبد العزيز عن السلطة بعد انتهاء مأموريته الثانية مباشرة، والتفرغ لقيادة حزبه في المرحلة القادمة التي ستشهد انتخابات رئاسية سيتمكن بعدها من قيادة الحكومة باعتباره رئيسا للحزب الأكثر تمثيلا في البرلمان. ولعل من السذاجة بمكان أن يلجأ الرئيس محمد ولد عبد العزيز لخوض مغامرة خطرة بحجم تعديل الدستور، خصوصاً وأن تجارب مماثلة حصلت في دول بالمنطقة كانت تنائجها عكسية..

كما أنه من غير المنطقي أن يجنح الرجل؛ وهو العارف بخبايا السلطة في موريتانيا، إلى تجسيد التجربة الروسية، وذلك لأسباب نحن كموريتانيين أدرى من غيرنا بعواقبها الوخيمة أو الكارثية في اغلب الأحيان.


  
وكالة كيفه للأنباء - AKI
2016-04-19 16:24:55
رابط هذه الصفحة:
www.kiffainfo.net/article13934.html