أية مهمة جديدة للشيخ سيدي أحمد ولد بابه؟
وكالة كيفة للأنباء

تناقلت وسائل الإعلام المحلية الأسبوع الماضي أنباء وتصريحات تفيد بتحريك جديد لحزب الوسط الديمقراطي المعروف أكثر بحزب الشيخ سيدي أحمد ولد بابه، المدير العام الحالي لسلطة تنظيم النقل. وركزت المواقع والإذاعات على علاقة انبعاث هذا الحزب بعد سبات طويل وعودة رئيسه إلى الواجهة بعد غيابه بالمركز الجديد للرجل والتزامن المريب للحملة السياسية التي قام بها في مناطق الشرق مع مهمة رسمية للسلطة المثيرة للجدل التي يديرها. لكن ما غاب عن التحاليل والاستنتاجات في هذا الحدث أعظم بكثير. فالشيخ سيدي أحمد ولد بابه لمن لم يعد يتذكر هو عقيد سابق في الجيش الموريتاني، أحد أبرز أعضاء المجلس العسكري للخلاص الوطني في عهد معاوية ولد سيدي أحمد ولد الطايع وهو من بين أكثر ضباطنا السابقين والحاليين ذكاء وأوسعهم ثقافة وحنكة سياسية؛ لدرجة أن الكثير من المراقبين كان يعتبره العقل المدبر بعد معاوية نفسه للكثير من سياسات الرئيس السابق. ويدل على ذلك كونه تقلد مناصب حساسة في فترة 1986 – 1996 التي كرس ولد الطايع خلالها نظامه الديمقراطي... المتعسكر. العقيد الشيخ سيدي أحمد ولد بابه كان ويزرا للداخلية وفي فترته تم وضع آليات الانتخابات القانونية والإجرائية وتعيين المشرفين الرئيسيين عليها. وبعد ذلك تم تعيينه منسقا للحزب الجمهوري الديمقراطي الاجتماعي أيام نشأته فأسس الحزب ووضع نصوصه ونظر لهياكله واختار مرشحيه للانتخابات التشريعية والبلدية. ثم انتقل الى البرلمان، فكان أول رئيس له في عهد الديمقراطية. وهكذا بنى الهيئة التشريعية كما هيكل الداخلية وهيكل الحزب الجمهوري الذي أصبح حزبا حاكما.

إن صاحب أعلى وأفخم قصر في مدينة الطينطان الغريقة هو إذن من جعل الإدارة الموريتانية جنودا مجندة للنظام الحاكم أيا كان شريطة ان يكون رأسه عسكريا، ومن الحزب الحاكم جيشا مدنيا يأتمر بأوامر العسكر ويطبقها بانضباط، ومن النواب كتيبة برلمانية يقودها دائما عسكري سابق من موقع الرئيس أو نائب الرئيس أو رئيس لجنة مهمة.

عودة هذا الرجل ذي الكفاءات الفذة والذكاء الخارق في هذا الظرف الحساس من مسيرة البلد ليست اعتباطية. لقد أعطاه محمد ولد عبد العزيز ما سلبته سنوات معاوية الأخيرة وما بعد معاوية: النفوذ؛ فهو الآن يقود مرفقا حساسا، والمال حيث تدر عليه السلطة التنظيمية للنقل وسائل طائلة فيما يبدو.

لكن ما لم يتضح بعد للجميع هو المهمة الجديدة الموكلة من طرف الجنرال للعقيد السابق عسكار السياسة، ما دامت الإدارة المعسكرة موجودة والحزب المعسكر موجود وإن في نسخة رديئة والبرلمان المعسكر موجود وإن بنسخة منتهية الصلاحية. الأيام وحدها ستكشف عن ذلك وسترون...

مواطن عادي للرأي المستنير


  
وكالة كيفه للأنباء - AKI
2013-01-09 07:10:01
رابط هذه الصفحة:
www.kiffainfo.net/article2580.html