كيفه : المنسي حي "التميشه" (صور)
وكالة كيفة للأنباء

حي "التميشه" بالمدخل الشرقي لمدينة كيفه تأسس في نهاية التسعينات ، تصببت إليه عشرات الأسر من الريف بعد تدهور حياتهم هناك ولم يصبح ما لديهم من مواش كاف لتوفير الحد الأدنى من شروط المعيشة، ثم تخلى المزارعون منهم عن زراعة حقولهم نظرا لغياب الدعم الحكومي وتضخم تكاليف العمل و تناقص الإنتاج,

أقبل هؤلاء على المدينة على أمل الاستفادة من الخدمات الاجتماعية التي تتوفر بها مثل المراكز الصحية والمدارس والمرافق الخدمية الأخرى وهم يعتقدون أن القرب من السلطات العمومية قد يطوي سنوات التهميش والنسيان التي ميزت حياة هؤلاء في مواطنهم الأصلية بالريف.

استقر المساكين على "التميشه" واتخذوا من الأعرشة والأكواخ والأخبية مساكن وبعثوا بأبنائهم إلى أقرب مدرسة ابتدائية على مساحة 3كم.

عند بزوغ الشمس يتوجه معيلو الأسر في هذا الحي الفقير من رجال ونساء إلى قلب المدينة : منهم أصحاب العربات ، بائعات الخصر ، بائعات الكسكس ، بنائين ، حمالة ، حراس وحرف أخرى. ومن هذه الأنشطة لا يريد أي منهم أن يدخر أو يبني منزلا أو ينتقي أي شيء من كماليات الحياة وحسب الواحد منهم أن يعود عند سويعات المغرب يحمل حاوية حفظ فيها قوت عياله لتلك الليلة ونهارها بعد يوم من العمل العضلي الشاق. وبعد أكثر من عشر سنوات على إقامة سكان " التميشه" في هذا الحي تبين أن الآمال قد خابت وأن التوقعات كانت بعيدة مما تصور "أهلنا".

لم تولي السلطات أي اهتمام بما يعشيه هؤلاء من مشاكل ؛ لم يجدوا حجرة مدرسية واحدة ، لم يستفيدوا من الشبكة المائية ولا الكهربائية، لا معونات اجتماعية أو أي تدخلات من أي نوع.

لقد حرموا من كل شيء إلا من أطنان القمامة التي تلغي بها المدينة في كل ركن من هذا الحي .

أثناء الصيف الماضي نظم " أهل التميشه " تحركات للفت أنظار الإدارة على معاناتهم وخصوصا في مسألة العطش و ذات يوم بنوا خيمة على الطريق وحاولوا إغلاقه فتدخلت الشرطة وفرقت المتظاهرين وطوت الخيمة. واليوم يستسلمون لقدرهم من حي منهم فمن الله ومن جهده ومن مات فليتغمده الله برحمته. عشيه بنت امبارك ، واسويلكه ومقلاها واعبيد ومحفوظ وغيرهم من ربات وأٍرباب الأسر تزاحموا على مندوب وكالة كيفه للأنباء ؛ كل منهم يريد أن يعرب عن وجه من وجوه الحرمان والإقصاء الذي يلقونه في بلدهم وعلى مرأى ومسمع القائمين على شأنهم.

هم يريدون فقط شربة ماء نظيفة وحجرة درس لأطفالهم و وسيلة إسعاف اولية لمرضاهم . يريدون فقط من ثروات بلادهم الطائلة ابجديات حياة بسيطة تتعلق بالجوع والعطش والتمدرس والظلام.

في المذياع يسمعون على مدار الساعة أن للبلاد رئيسا للفقراء تحيط عنايته بهم في كل مكان ، غير أنهم في الواقع لم يجدوا على يديه وهو يختم مأموريته غير التهميش والنسيان. لا يذكرون حسنة واحدة تمن بها هذه السلطات عليهم.

صحيح أنهم لم ينفوا من الأرض ولم يصلبوا ولم تقم محاكمات لحبسهم أو إعدامهم وهم يشكرون الرئيس على ذلك.

لا يجد فقراء "التميشه " ما يسدون به رمق أطفالهم ولم تولي السلطات أي اهتمام لتلبية أي من المطالب الكثيرة التي طالما رفعوها . ورغم ذلك يقوم نظام "رئيس الفقراء" بتبديد الثروة الوطنية وتوزيعها بشكل غنائم للأغراض السياسية والدعائية : أموال هائلة تغني أكثر من نصف فقراء البلد تمنح للأحزاب الكرتونية وللعب الكرة ولزعماء القبائل ولوبيات الضغط وأبناء العشيرة وفي صفقات التراضي.


  
وكالة كيفه للأنباء - AKI
2016-06-10 19:00:00
رابط هذه الصفحة:
www.kiffainfo.net/article5376.html