بين ضيق الزمن وخطر الانفلات الانتخابي/ محمد الصحه

دخل مشروع الرئيس محمد ولد الغزواني في مأموريته الثانية مرحلة ضيقة الزمن ثقيلة التحديات؛ فما تزال ملفات العدالة الاجتماعية والتنمية القاعدية دون سقف الانتظار الشعبي، بينما الوقت المتبقي لم يعد يسمح بتحولات كبرى.
ولهذا لم يبق أمام النظام ـ سياسيا وانتخابيا ـ سوى ملف واحد قادر على حفظ التماسك الشعبي: محاربة الفساد.
فالمواطن قد يصبر على ضعف التنمية، لكنه لا يصبر على شعوره بأن النفوذ أقوى من الدولة. ومن هنا فإن أي معركة حقيقية ـ أو حتى صلبة إعلاميا ـ ضد الفساد ستمنح النظام “العصب الانتخابي” الضروري لضبط المزاج العام وتوجيهه في مرحلة ما بعد المأمورية.
ثم إن محاربة الفساد لا تمنح الأمل فقط في حماية المال العام، بل تبعث رسالة طمأنة إلى سائر أصحاب المظلوميات، بأن الدولة ما تزال قادرة على الإنصاف، وأن باب العدالة لم يغلق بالكامل.
بل إن التضحية ببعض الرؤوس الكبيرة ـ مهما كانت قريبة من النظام ـ ستكون عند العامة أشهى من عشرات الخطب والوعود؛ لأن الشعوب تريد أن ترى هيبة الدولة قبل أن تسمع خطابها.
أما إذا استمر بطء التنمية مع غياب المحاسبة، فإن البلاد قد تدخل مرحلة انفلات انتخابي غير مسبوق، حيث تصبح الكتلة الناخبة سائبة وغاضبة وسريعة التحول، وبذلك تتعذر “ولاية العهد” في ثوبها الانتخابي، لغياب العصب السياسي والأخلاقي القادر على حملها وإقناع الناس بها.
الأستاذ الفقيه محمد الصحة ديدي

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.