المأمورية الثالثة ليست وفاءً للرئيس/الأستاذ الفقيه محمد الصحة ديدي


لا يخفى أن من يطالب اليوم بمأمورية ثالثة للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لا يُحسن إليه، لا شخصيًا ولا سياسيًا. بل إن بعض المستفيدين من عهده لو كانوا أوفياء حقًا لبحثوا له عن أفضل مخرج سياسي وتاريخي، لا عن أكثر المسارات إثارة للجدل والمخاطر.
أما نحن ممن ننظر إلى الرجل بعين المودة، وإلى البلد بعين المصلحة، فلا نطلب أكثر من أمرين:
أولًا: بناء سند إعلامي حقيقي يثمّن المنجزات، خصوصًا في المجال الاجتماعي، ويقرّبها من المواطن البسيط الذي صوّت للرئيس وانتظر ثمار خياراته.
ثانيًا: إعلان حرب فعلية على الفساد في مختلف تجلياته؛ فساد المال العام، والتكتلات الوظيفية، وشبكات القرابة والمصاهرة، وتبادل المصالح بين النافذين، وكل ما ينافي مبدأ المساواة بين المواطنين.
إن الزمن عامل حاسم في السياسة. وإذا أُحسن استثماره في ترسيخ دولة المؤسسات ومحاربة مراكز النفوذ، فقد يهيئ انتقالًا متحكمًا فيه إلى من يختاره الشعب، أو حتى إلى من تقتضي مصلحة البلد دعمه سياسيًا ضمن قواعد اللعبة الديمقراطية.
أما الانشغال بجدل المأموريات وتعديل القواعد، فإنه يفتح الباب أمام انفلات انتخابي غير مضمون النتائج، وقد يقود إلى إعادة إنتاج نسخ رديئة من تجارب انتخابية عرفتها المنطقة، حيث تضيع المنجزات في صخب الصراع على السلطة.
إن أفضل خدمة يمكن أن تُقدَّم للرئيس اليوم ليست المطالبة بتمديد بقائه، بل مساعدته على مغادرة المشهد وقد ترك دولة أقوى، ومؤسسات أصلب، وثقة شعبية أوسع.
الأستاذ الفقيه محمد الصحة ديدي

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.